تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠١ - الأمر الثالث في المراد من الاقتضاء
الأمر الثالث: في المراد من الاقتضاء
أفاد القوم ب «أن المراد من «الاقتضاء» معنى أعم من الاستلزام، لذهاب بعض إلى العينية [١]، و البعض الآخر إلى التضمن [٢]، و لا جامع بين الأقوال، على وجه يمكن اندراج الكل في عنوان المسألة» [٣] فيكون تفسيره ب «الأعمية» من المجاز، و هو غير جائز في أمثال المقام، و لذلك قال السيد المحقق الوالد: إن القول بالعينية و التضمن من الواضح فساده فيكون «الاقتضاء» باقيا على حاله، أو يبدل العنوان بتبديل كلمة «الاقتضاء» إلى «الاستلزام» [٤].
أقول: لست أظن أن يقول أحد بالعينية في مقام اللفظ و المفهوم اللفظي الوضعي، فإن معنى «العينية» هو اتحاد الموضوع له في الأمر و النهي، و الالتزام بالوضع الخاصّ في المركبات، و هذا ما لا يلتزم به العاقل. فعلى هذا، يكون المراد من «العينية» هي الوحدة في مقام الثبوت، كما يقال: «إن الأمر بترك الصلاة عين النهي عن الصلاة». و حيث أن المحرر في مقره: أن الدلالة التضمنية ليست من الدلالة الوضعيّة كالالتزامية [٥]، فيكون المراد من «الاقتضاء» معناه الظاهر.
فلا تغتر بما في صحف المتأخرين، من البحث حول الدلالة المطابقية
[١]- الفصول الغروية: ٩٢- السطر ١٦، لاحظ شرح العضدي ١: ١٩٩.
[٢]- معالم الدين: ٦٢- ٦٣.
[٣]- مطارح الأنظار: ١١٧- السطر ١٦، كفاية الأصول: ١٦٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٠١، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٨.
[٤]- مناهج الوصول ٢: ٨- ٩، تهذيب الأصول ١: ٢٨٧- ٢٨٨.
[٥]- لاحظ شرح الإشارات ١: ٢٨- ٢٩، شرح المطالع ٣٠- السطر ٥- ١٢، شروح التلخيص ٣: ٢٦٢- ٢٦٥.