تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٠ - تذنيب في مقدمة الحرام
العنوان المبغوض على الإطلاق، و بين ما يكون الإرادة دخيلة في المبغوضية [١]، فلعمري إنه غير راجع إلى محصل، و لا سيما بعد انتهائه في تحرير تفصيله إلى القول بوجوب ترك المقدمة، فإنه واضح السقوط جدا.
و الّذي هو الحق الحقيق بالتصديق على تقدير الملازمة: هو أن الكلام في المقام يدور حول معروض الحرمة الغيرية، و أنه هو كل ما يمكن العبد من المبغوض، أو يكون المحرم كل ما يوصل العبد إلى المبغوض النفسيّ، أو ينتهي إلى المبغوض الأصلي و النفسيّ، و بعد ما عرفت البحث في مسألة مقدمة الواجب، يتضح لك: أن ما هو معروض الحرمة- و هو المبغوض بالعرض- هي العلة المنتهية إلى المبغوض تحت عنوان «الموصل و المنتهي إليه» فيكون الشرع قد نهى و زجر عن شرب الخمر مثلا، و عن إيجاد الموصل إليه و العلة المنتهية إليه.
و لكن المكلف تارة: يعجز عن الشرب بترك المقدمة الأولى من المقدمات الطولية، و عند ذلك يمتثل الأمر الغيري، لأنه بتعجيزه نفسه عن الشرب- بترك المقدمة الأولى- امتثل النهي الغيري، و ترك الموصل إلى الشرب.
فالفرق بين الواجب و الحرام في المقدمة، ليس إلا في هذه الجهة: و هي أنه من ناحية امتثال الأمر الغيري، لا بد من إتيان جميع المقدمات المنتهية إلى الواجب، و من ناحية امتثال النهي الغيري، لا يحتاج إلى ترك جميع المقدمات المنتهية إلى المبغوض الذاتي، بل ترك الأولى كاف.
فلو لم يترك الأولى، لا يعد بالنسبة إلى النهي الغيري غير ممتثل، لإمكان ترك الثانية، و هكذا إلى أن ينتهي إلى الإرادة و الفعل المحرم، فإن ترك الإرادة فقد امتثل النهي الغيري، و إلا فإن أراد، و تحقق الفعل، فقد اتصفت المقدمات بالحرمة الغيرية.
[١]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٣٠- ١٣١.