تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٨ - الأمر الحادي عشر في أن الوجوب الغيري أصلي و تبعي
فبالجملة: قضية التحقيق أن الوجوب بمعنى اللزوم، لا يتقوم بالإنشاء و الإظهار، و كذا بمعنى الثبوت، فلو كان المولى مريدا للإكرام، و اطلع العبد عليه، فيجب عليه تبعية إرادته بالضرورة، و يكون الإكرام واجبا و ثابتا عليه.
و لو كان الوجوب معنى اعتباريا منتزعا من الإنشاء و إبراز الإرادة، فلا يوصف في الفرض السابق الإكرام ب «الوجوب» كما أن الحكم كذلك عند المتبادر و المتفاهم البدوي.
و هنا شق ثالث: و هو ما لو اطلع المولى عليه لأراده، سواء كان ذلك في المطلوب النفسيّ، أو الغيري، ففيما إذا أظهر إرادته في القالب اللفظي أو الإشارة، فهو من الواجب الأصلي، و مقابله التبعي.
و هذا تفسير غير صحيح، لأن معنى «التبعية» هو كون الوجوب تبعا للوجوب الآخر، أو إذا كانت الإرادة في نفسه موجودة بالفعل، و لكنها غير مظهرة بعد، فيكون هذا مع سابقه أصليا، و الآخر تبعيا، أي مقابله و هو ما لا تكون الإرادة في نفسه موجودة، كما في حال النوم، و لكنه لو توجه لأراد، فيكون هذا تبعيا، و هذا أيضا خلاف الظاهر من «التبعية».
فجميع هذه الأنحاء من الواجبات الأصلية.
فيبقى التبعية: و هو ما كان بحسب الثبوت و الإثبات تبعا، و هو ينحصر في الوجوب الغيري، فإن الإرادة فيه تابعة للإرادة الأخرى، لا بمعنى الترشح، بل بمعنى أن من مبادئ وجود الإرادة التبعية، وجود الإرادة الأصلية بحسب مقام الثبوت، و يستظهر ذلك بعد ظهور الإرادة الأصلية من المولى.
فعلى هذا، لا يتوجه الإشكال: بأن الوجوب الغيري غير صحيح، لأن الوجوب معنى متقوم بالبروز و الظهور، و الإرادة الغيرية مخفية، و لها شأنية الوجود أحيانا.