تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٧ - الأمر الحادي عشر في أن الوجوب الغيري أصلي و تبعي
و غير خفي: أن معنى «التبعية» لغة، تناسب هذا الاصطلاح نوعا، لا كلا، لإمكان كون الواجب النفسيّ أحيانا، غير مورد الالتفات التفصيليّ.
هذا، و الّذي يسهل الخطب: أن اعتبار الالتفات و اللاالتفات في هذا التقسيم، لا يصح بالنسبة إلى حضرته تعالى و تقدس، فتكون جميع الواجبات الإسلامية- نفسية كانت، أو غيرية- أصلية، لا تبعية، فتندفع الشبهة من هذه الناحية، و الأمر- بعد ذلك كله- سهل. و هنا بعض احتمالات اخر، لا ثمرة مهمة في نقلها و نقدها، و اللَّه العالم.
الأمر الحادي عشر: في أن الوجوب الغيري أصلي و تبعي
لو سلمنا الملازمة و الوجوب الغيري، ففيما إذا أظهر المولى إرادته الغيرية، فهو من الواجب الغيري الواضح سبيله، و هكذا إذا ثبت من طريق آخر تلك الإرادة في نفسه.
و أما فيما لو كان غافلا عن تلك الإرادة، و كان يريد الإرادة الغيرية إذا توجه و التفت إلى التوقف، فهل تكون المقدمة أيضا واجبة بالفعل، مع أن الوجوب اعتبار متقوم بالإبراز و الإظهار، أو بوجود الإرادة في النّفس، و لا يكفي الارتكاز؟
أم لا تكون إلا واجبة بالقوة، و واجبة تقديرية و مجازية؟
و غير خفي: أن الواجب التقديري يجتمع مع الحرمة الفعلية، لعدم التنافي بعد إمكان غفلة المولى.
و لعمري، إن هذه المسألة أوقعت الباحثين في اعتبار التقسيم الآخر للواجب: و هو انقسامه إلى الأصلي و التبعي، و بنوا على أن الواجب الغيري قد يكون أصليا، و قد يكون تبعيا، بخلاف النفسيّ، فإنه- مطلقا- يكون أصليا. نعم إذا فسر التبعي بوجه آخر، يوصف النفسيّ به أيضا.