تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٦ - الأمر العاشر في تقسيم الواجب إلى الأصلي و التبعي
الواجب الغيري، و لا يعتبر كون تلك الإرادة ارتكازية، فإنها فعلية، بل هي في هذه الصورة تقديرية محضة.
فلا بدّ هنا من تفسير يناسب المقام من جهتين:
الأولى: يناسب كونه من مقدمات بحث المقدمة، و كأنه لدفع الشبهة اعتبروه، و إلا فكثير من الواجبات الاخر غير مذكورة هنا، و لأجل ذلك اختص بالذكر في «الكفاية» [١] و الأمر سهل.
و الثانية: يناسب مفهوم «الأصلي» و «التبعي».
فنقول: إن قضية الملازمة بين الإرادتين، هو كون الإرادة الثانية- حسبما أفادوه- رشح الإرادة الأولى و ظلها، و إذا كانت تلك الإرادة موجودة في النّفس، فلا بدّ و أن تكون هي موجودة، قضاء لحق الملازمة، و لا يعقل التقدير و كونها مقدرة الوجود.
و لكن هذه الإرادة تارة: تكون فعلية تفصيلية، و أخرى: فعلية ارتكازية مغفول عنها، و غير ملتفت إليها. و إذا كانت هي هكذا، فهل يمكن اعتبار الوجوب منها وجوبا فعليا، أم يعتبر في اعتبار الوجوب كونها مورد الالتفات التفصيليّ، و في مقام النّفس جلية؟
و عند ذلك يشكل نوع الواجبات الغيرية في الاتصاف ب «الوجوب الغيري» إن قلنا: بأن الوجوب ينتزع عن الإرادة التفصيلية، دون الإجمالية الارتكازية، فعند ذلك لا بد من دفع هذه الشبهة.
فدفعوها باعتبار التقسيم الآخر في الواجب: و هو أنه قد يكون أصليا، و قد يكون تبعيا، و التبعي أيضا واجب، فتوصف المقدمة ب «الوجوب الغيري» و يكون مزاحما للحرمة المتعلقة بها أحيانا.
[١]- نفس المصدر.