تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٤ - الثمرة الثالثة
و أما عدم كفاية الامتثال الاحتمالي مع القدرة على الامتثال التفصيليّ، فهو أجنبي عن هذه المسألة، لأن المفروض عدم قدرته على تحصيل القبلة، فشرع في الصلوات، و اتفق اشتمال الأولى عليها.
هذا مع أن مسألة تقديم الامتثال التفصيليّ على الظني و الاحتمالي، مما لا تعقل إلا بالرجوع إلى تقييد المأمور به بقيد، كسائر القيود، و هو غير ممكن للعقل، و لا دليل من الشرع عليه، و تفصيله في محله [١]. فما في تقريرات العلامة النائيني [٢] و تقريرات جدي العلامة [٣] مما لا يرجعان إلى محصل، فتأمل.
الثاني: فيما لو توضأ المكلف لغاية خاصة، فعلى القول بوجوب المقدمة بقصد التوصل، يجوز البدار إلى تلك الغاية، دون سائر الغايات [٤].
و عن جدي العلامة (قدس سره): «أنه يتم في الأغسال، دون الوضوءات، لأنها لا تختلف ماهية باختلاف الغايات، بخلاف الأغسال» [٥].
و كأنه (قدس سره) خلط بين الأسباب، و الغايات، فإن الفرق بين الوضوء و الغسل: هو أن الوضوء لا يتعدد ماهية بتعدد أسبابه، بخلاف الغسل، فبحسب الغاية كل مشترك في توحد الماهية، كما لا يخفى.
و أنت خبير: بأن استيفاء الغاية الأخرى، جائز بعد الغاية الأولى، و إلا يلزم كون شك الوضوء في الوضوء من الشك في المقتضي، و قد منع الشيخ من جريان الاستصحاب فيه، ضرورة أنه لو كان بإتيان الغاية ينتهي أمد الوضوء، فيكون عند الشك في بقائه، شاكا في انتهاء أمد وجوده بإتيان غايته.
[١]- يأتي في الجزء السادس: ١٩٥ و ما بعدها.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٢٣٥.
[٣]- مطارح الأنظار: ٧٢.
[٤]- نفس المصدر.
[٥]- مطارح الأنظار: ٧٣.