تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٠ - شبهة و إزاحة
و فيه: أنه غير تام، لإمكان ارتفاعهما، مع أن المتقابلين بالسلب و الإيجاب لا يرتفعان، و ذلك لأن الترك المجرد و الجلوس في المسجد، ليس بصلاة، و لا بترك موصل إلى فعل الإزالة، فلا يقاس هذا بعدم زيد في السوق، فإن مقابله «زيد الّذي في السوق» لاتصاف زيد بالسوق في الحالتين، بخلاف الصلاة، فإنها لا توصف ب «الموصلية» في حالتي العدم و الوجود، أي عدمها يوصف، و لكن وجودها لا يوصف.
و توهم: أن مقابل ترك الصلاة الموصل، هي الصلاة و اللاموصل [١]، فاسد، لأن مقابل كل شيء شيء واحد، فمقابل السلب الواحد الإيجاب الواحد و بالعكس، و إلا يلزم الارتفاع، فيكون على هذا يقابل ترك الصلاة، هي الصلاة، و مقابل ترك الصلاة الموصل، ترك هذا الترك.
إذا تحرر ذلك، فالبطلان على المطلقة واضح، و على الموصلة نحتاج إلى ضم مقدمة أخرى غير المقدمات المشتركة بينهما: و هي أن النهي المتعلق بالعنوان الأعم من عنوان العبادة عموما مطلقا، يستلزم فسادها، فليتأمل جيدا.
الثالثة: لو سلمنا أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام، و هذا النهي يقتضي الفساد، و لكن هنا دقيقة يشكل معها ذلك، لأجل أن النهي إن تعلق بعنوان «الصلاة» فيكون إرشادا إلى البطلان، و لكنه إن تعلق بعنوان «الترك» فلا يكون إلا تحريما نفسيا، لعدم وجه للقول بفساد الترك، فلا بدّ من التمسك بأن النهي يورث الحرمة التكليفية، و هي تدل على الفساد. و هذا محل منع من جهتين:
الأولى: أن دلالة النهي التحريمي على الفساد قابلة للمناقشة- كما يأتي في محله- حتى في العبادات.
الثانية: لا معنى لكونه نهيا تحريميا، لأن هذا النهي مولود الأمر الغيري،
[١]- مطارح الأنظار: ٧٨- السطر ٢٧.