تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٨ - المبحث الثاني في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
الأسباب التوليدية، و هي إن كانت حاصلة فالإلقاء حاصل، و بعده الإحراق، و إن كانت غير حاصلة، فتكون داخلة في محط الوجوب الغيري، فالتصور المزبور غير ممكن تحققه خارجا، فإن بين الإلقاء و الإحراق و إن لم يكن ترتب وجودي، لكونهما معا في الوجود، و لكن بين إرادة الإلقاء و الإحراق ترتب وجودي، و تخالف في الوجود.
هذا، و لكن قد مضى منا: أن الإلقاء إذا كان في عالم العنوان غير الإحراق، يكون محط الأمر الغيري، و داخلا في مصب النزاع، و يكفي لذلك ترتبهما العقلي، فإنه صحيح أن يقال: «ألقاه فأحرقه» فلا تغفل.
و الّذي هو الجواب عن هذه العويصة: هو أن مسألة معروض الوجوب الغيري، مسألة عقلية صرفة، فلا بدّ من مداخلة العقل في ذلك، فيكون حسب إدراكه عنوان «الموصل» عند إرادة الفعل، أو عنوان «المنتهي إلى الواجب» معروضه، لا غير.
و أما مسألة اتصاف السير و الخطوات ب «الموصلية إلى الواجب بالفعل» من أول وجودها، إذا كان بحسب الواقع ينتهي العبد بها إلى المطلوب النفسيّ- و بعبارة أخرى: مسألة تطبيق معروض الوجوب على الخارج- فهي ليست عقلية، بل هي عرفية و عقلائية، لأن معروض الوجوب الشرعي المستكشف بالعقل، عنوان من العناوين، كسائر العناوين المأخوذة في التشريعات النفسيّة و الغيرية، فكما هناك متبع فهم العرف في اتصاف العمل الخارجي ب «الصلاة، و الصوم، و الوضوء، و الغسل» كذلك الأمر هنا، فاتصاف هذه الخطوط ب «الموصلية» بنظر العرف، و هو بلا شبهة ناهض على ذلك:
إما لما يجد أن ذا المقدمة حاصل.
أو يجد بعد تحققه بقاء الخطوة في نظره العرفي، فيصح التوصيف.
و الشاهد على هذه المقالة: عدم توجه أرباب الدقة و الفضل إلى هذه