تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٦ - المبحث الثاني في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
فلا تجب. و لكنه عندنا غير تام كما مر.
و ثانيا: قد تقرر منا في مباحث الطلب و الإرادة: أن الإرادة اختيارية، و يتعلق بها التكليف، كما في إرادة إقامة عشرة أيام، و هي توجد بإرادة ذاتية تتصدى لها النّفس، من غير حاجة إلى الإرادة الفعلية [١]، و إن كان في تسميتها «إرادة ذاتية» إشكال، و لكن اختياريتها كان على أقسام.
و غير خفي: أن «الكفاية» و أكثر الأصحاب، قائلون: بأن مثل الإرادة ليس متعلق الأمر الغيري، حتى فيما كان معروض الوجوب المقدمة المطلقة، لأنها علة تامة أو الجزء الأخير من العلة التامة، و العلل التامة خارجة- عند كثير منهم- عن حريم النزاع في مبحث وجوب المقدمة [٢]، فلا يتوجه إليهم هنا إشكال آخر وراء ما اختاروه من المبنى الفاسد، و هو خروج مثلها عن محط الكلام في المقام.
و منها: ما عن العلامة الخراسانيّ (رحمه اللَّه) أيضا: «من أن الإتيان بالمقدمة المطلقة إما يستلزم سقوط الأمر المقدمي، فهو المطلوب، أو لا يستلزم، و يكون باقيا، فهو خلاف الوجدان، لأن المأتي به وافق المأمور به» [٣].
و أنت خبير: بأن المأتي به يوافق المأمور به، إذا كانت المطلقة مورد الأمر، لا الموصلة، فدعوى «الكفاية» ترجع إلى أن الوجدان حاكم بأن المطلقة واجبة، و هذا ليس إشكالا و محذورا في المسألة، كما لا يخفى.
و منها: و هو آخرها، و لعله أصعبها: و هو أن ما هو الواجب فيما فرضناه، هو عنوان «الموصلة» و لا شبهة في أن «الموصلة» من العناوين المضايفة لعنوان آخر في التصور، ك «الفوقية و التحتية، و العلية و المعلولية» ففي مقام الجعل يتصور المولى
[١]- تقدم في الجزء الثاني: ٦٤- ٦٦.
[٢]- كفاية الأصول: ١٤٦.
[٣]- كفاية الأصول: ١٤٦.