تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٤ - المبحث الثاني في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
المقدمة من الأسباب التوليدية، فهو يمكن اتصافه ب «الموصلية» إلا أن ما هو الواجب- بحسب اللب و الحقيقة- هو السبب، فإنه تحت الاختيار، فيلزم اجتماع النفسيّ و الغيري، و كون ما هو المقدمة عين ما هو الواجب النفسيّ، و هذا أيضا محال.
و إن كان السبب المقدمات المتسلسلة المنتهية إلى الوجوب، لا يكون من التوليديات، فهو أيضا لا يتصف ب «الموصلية» فيكون- بناء على هذا- قول «الفصول» و «المعالم» واحدا، بل و قول من يقول بالمقدمة السببية دون غيرها، و لا يلتزم به أرباب القول بالموصلة.
أقول: هذا ما يستظهر من العلمين صاحبي «الكفاية» [١] و «التقريرات» [٢] و هو في غاية الضعف، ضرورة أن وصف «الموصلية» ثابت من الأول لأول الأجزاء، و للمقدمات التي- بحسب الواقع- تنتهي إلى الواجب، و إن كان بحسب الإثبات غير معلوم لنا و للمكلف. هذا و سيأتي مزيد بيان حول ذلك [٣]، فانتظر و تأمل.
و أما إرجاع الوجوب المتعلق بالمسبب إلى السبب التوليدي، فهو من الأمر الواضح فساده، كما مر مرارا [٤]، و سيأتي في محله مزيد توضيح، ضرورة أن اختيارية السبب كافية لجعل الوجوب على المسبب، و لاستحقاق العقاب عليه، كما لا يخفى. و فيما مر- بتقريب منا- في تقريب الشبهة إشكالات اخر، و لا حاجة إلى ذكرها.
و منها: ما مر من «الكفاية» بتقريب منا: و هو أن وجه وجوب المقدمة، هو توقف القدرة على إتيان الواجب عليها، و القدرة على الإتيان بالواجب موقوفة على
[١]- كفاية الأصول: ١٤٥- ١٤٦.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٣]- يأتي في الصفحة ٢٣٢ و ما بعدها.
[٤]- تقدم في الصفحة ١٦.