تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٢ - المبحث الثاني في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
كثيرة موصلة، بل له مقدمة واحدة موصوفة ب «الموصلة» هذا أولا.
إذا عرفته فليعلم: أن الأجزاء بأسرها إذا كانت بوصف «الموصلية» واجبة، فهي لا تكون شيئا وراء المركب الموصل، لأن الأجزاء بالأسر هي المركب، كما مر في المباحث السابقة.
فتمام الشبهة نشأت من تحليل المركب إلى القيد و المقيد، و من تكثير المقدمة الموصلة، مع أن الموصلة بحسب الواقع واحدة، و هي في المركب نفس الأجزاء، فلا يلزم التسلسل.
و بعبارة أخرى: إذا كان الحج واجبا، فمقدمته الموصلة واجبة، و إذا حللناها إلى الذات و الوصف، فلا يكون كل واحد منها واجبا، لعدم كون كل واحد ذا ملاك، لا وحده، و لا بلحاظ قيد الإيصال:
أما وحده، فهو واضح.
و أما بلحاظ قيد الإيصال، فلما عرفت: من أن ما هو الموصل إلى المطلوب النفسيّ، لا يمكن أن يكون بحسب الواقع متعددا و إن كان بحسب الإمكان كثيرا، فإذن ينحصر بأن يكون الواجب شيئا واحدا، و هو عنوان «الموصل إلى الواجب النفسيّ، و المنتهي إليه» و هو بحسب الخارج هي الذات، و تصير متصفة بالموصلية بعد لحوق ذي المقدمة بها.
و بعبارة ثالثة: الذات الموصوفة بالإيصال لو كان معروضة للوجوب، فلا يكون وصفها أمرا آخر غير الإيصال الأول الّذي انحل عنوان «الموصلة» إليه و إلى الذات حتى يلزم التسلسل، و ذلك لأن كل ما كان منتهيا إلى الواجب النفسيّ، هو معروض الوجوب، و هو الذات الموصلة بالفعل، فإذا انحلت إلى الذات و الوصف، و قلنا: إن الذات الموصلة إلى الموصلة واجبة، فهي الواجب الأول، لا الثاني، لأن الواجب الأول لا لون له إلا عنوان «الذات الموصلة» فالتحليل إلى الكثير لا يستلزم