تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٩ - المبحث الثاني في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
و منها: أنه يلزم من وجوب الموصلة، كون ذي المقدمة مورد الوجوب الغيري بعنوانه.
و هذا محذور آخر، لما عرفت من لزوم تعدد المعروضين فيما نحن فيه لاعتبار الغيرية و التعدد- و لو في عالم العنوانية- بين ذي المقدمة و المقدمة، فلو كان بين ذي المقدمة و المقدمة وحدة عنوانية، يلزم كون الشيء مقدمة لنفسه، و لا يعقل هذا [١].
بيان الاستلزام: أن الحج الواجب النفسيّ، يستلزم الأمر الغيري المتعلق بالموصلة، و بما أن وصف «الموصلية» متوقف على تحقق الحج، فلا بدّ من ترشح الأمر الغيري الآخر إلى الحج بملاك التوصل، فيكون الحج مقدمة و ذا المقدمة، و لا يكون بينهما تغاير، مع اعتبار التغاير بينهما بالضرورة.
و توهم: أن الأمر الغيري الأول المترشح من أمر الحج، متعلق بعنوان «الموصلة» و هو غير عنوان «الحج» و الأمر الغيري الثاني المتعلق بالحج، مترشح من الأمر الغيري المتعلق بالموصلة، و هما أيضا متغايران، فيحصل الشرط، و هي الغيرية في مصب الأمرين.
غير صحيح، لما عرفت في بعض المقدمات السابقة: أن الأمر الغيري المترشح من الأمر النفسيّ، مورد الكلام و النزاع في باب الملازمة إذا كانت عقلية [٢]، فلا يكون الأمر الغيري المتعلق بالمقدمة، منشأ لترشح الأمر الغيري الآخر بمقدمة المقدمة و هكذا. بل جميع المقدمات مصب الأوامر الترشحية من ذي المقدمة و إن كان بينها التقدم و التأخر و العلية و المعلولية، فالأمر الغيري المتعلق بالحج، مترشح من الأمر بالحج و إن توسط بينهما الأمر الغيري الآخر.
[١]- تهذيب الأصول ١: ٢٦٣.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٨١.