تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٦ - إيقاظ في الرد على امتناع وجوب مطلق المقدمة
و ثانيا: لا نسلم امتناع التقييد، كما يأتي [١].
و ثالثا: إن ما اشتهر بين الأعلام «من أن امتناع التقييد يستلزم امتناع الإطلاق» [٢] غير مرضي، و ذلك لما تقرر منا: من أن امتناع التقييد لا ينافي تمامية الإطلاق ثبوتا بالضرورة، فإذا أمكن أن يخبر عن حدود مرامه و لم يخبر، يتم الإطلاق إثباتا [٣].
نعم، لو كان الإطلاق منوطا باللحاظ، فهو غير ممكن بالنسبة إلى القيد الممتنع، لا بالنسبة إلى سائر القيود، فما أفاده العلامة النائيني (رحمه اللَّه) هنا [٤]، و أتى به العلامة الأراكي جوابا [٥]، كلاهما غير موافق للتحقيق، فليتدبر جيدا.
ثم إن الظاهر من القائلين بالمقدمة المطلقة: هو أن معروض الوجوب، ما يتمكن به العبد من الواجب، سواء كان مانع عقلي عن وجوده، أم لم يكن، و سواء علم بذلك المانع المكلف، أو جهل به، فإن الملاك هو التمكن، و هو حاصل. و هذا في غاية القرب من التحقيق.
و لعمري، إنهم يخصون معروض الوجوب بما إذا لم يكن مانع عقلا عن إيجاد الواجب، لما أنهم يرون سقوط التكليف حال العجز، فيسقط الأمر الغيري قهرا و لو قلنا بصحة التكليف.
[١]- يأتي في الصفحة ٢٠٦- ٢٠٧.
[٢]- كفاية الأصول: ٩٧، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٥٥، منتهى الأصول ١: ٢٩٧، محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٧٣.
[٣]- تقدم في الجزء الثاني: ١٥١- ١٥٢.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٩٤- ٢٩٥.
[٥]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٩٠.