تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٣ - الأمر الثامن حول اشتراط وجوب المقدمة بإرادة إتيان ذيها
و إن كان يرى أن العقل، لا يتمكن من درك التلازم إلا بحسب الضرورة، و أنه لا معنى لإيجابها قبل إرادة ذيها، لأنه لغو، فيتوجه إليه: أنه بعد الإرادة أيضا لغو، لأنه إذا كان يريد الفعل، فتحصل في نفسه إرادة مقدمته طبعا و قهرا.
نعم، يمكن أن يقال: بأن الأمر الغيري، حسابه غير حساب الأمر النفسيّ، فإن النفسيّ من قبل المولى يتعلق بالصلاة، و يدعو إليها، و لا معنى لتضيقه وجودا، أي أن هذا الأمر موجود و باعث، سواء حصل الانبعاث، أم لا، بخلاف الأمر الغيري فإنه بحكم العقل، فلا يكون وجوده أوسع مما يدركه العقل، و الّذي هو الثابت عند ذلك، هو الأمر الغيري الباعث المنتهي إلى انبعاث العبد، لا الأعم، فيحصل فرق بينهما في الوجود سعة و ضيقا.
بل الإرادة الغيرية، لا تترشح إلا في مورد يعلم المريد انبعاث العبد إلى المقدمة المطلقة، أو الموصلة.
فعلى هذا، لا يكون قول «المعالم» في عرض الأقوال الاخر في هذه المسألة، بل هو قول آخر في مسألة أخرى نبهنا عليها، و قد غفل عنه الأعلام طرا. و هذا الاحتمال الأخير، هو الظاهر من عبارة «المعالم» فراجع.
فبالجملة: يمكن دعوى أن «المعالم» أخذ مقالته من الكتاب العزيز، و هو قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [١] فإن الظاهر منه أن وجوب الغسل، مشروط بإرادة إقامة الصلاة، و لا يستلزم مشروطية المقدمة مشروطية ذي المقدمة، إذا كان الشرط إرادة الصلاة، و كان هذا واجبا تحصيله بحسب العقل.
فما ترى في كتب القوم إشكالا عليه: «من أن الإرادة الغيرية مترشحة من
[١]- المائدة (٥): ٦.