تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٢ - الأمر الثامن حول اشتراط وجوب المقدمة بإرادة إتيان ذيها
و أما إذا كان ذو المقدمة مطلقا، فقد نسب إلى «المعالم» اشتراط وجوبها بإرادة الفاعل إتيان ذي المقدمة [١].
و يتوجه إليه: أن هذا غير لائق به، لأن إرادة المقدمة ظل الإرادة الأصلية، فإذا كانت هي موجودة، فلا بدّ أن تترشح تلك الإرادة من إرادة ذي المقدمة إلى المقدمة قهرا و طبعا، و لا معنى لمشروطيته بإرادة الفاعل، لأن مناط الترشح و ملاك الوجوب، هو التوقف، و هذا لا يتوقف على إرادته ذا المقدمة.
أقول: قد عرفت فيما مضى في مسألة المقدمات المفوتة: أن الملازمة بين ذي المقدمة و المقدمة و إن كانت تستلزم الإرادة الغيرية و المقدمية، و لكن لا منع عقلا من إيجاد الآمر إرادة مقدمية قبل تحقق شرط وجوب ذي المقدمة، فإذا كان يرى أن الصلاة مشروطة بالوقت و الطهور، و المكلف قبل الوقت لا ينبعث نحو الطهور، و تفوت مصلحة الصلاة في الوقت، فيريد الطهور بإرادة مستقلة غيرية ناشئة عن الملاك، لا الإرادة الفعلية، فيمكن أن توجد الإرادة الفعلية المقدمية، قبل تحقق شرط ذي المقدمة [٢].
نعم، لا تكون هي مترشحة و ظلا لتلك الإرادة، كما لا يعقل ذلك مطلقا، و سيظهر وجهه تفصيلا، و قد تقدم إجماله [٣].
و أما ما أفاده «المعالم» فإن كان يثبت الملازمة العقلية بين ذي المقدمة و إرادته بمناط التوقف، فلا يرجع كلامه إلى معنى معقول، لما أشير إليه.
و إن كان يرى أن التوقف، يكون في حال إرادة ذي المقدمة، فهو أيضا واضح المنع.
[١]- معالم الدين: ٧٤.
[٢]- تقدم في الصفحة ٨٦- ٨٧.
[٣]- نفس المصدر.