تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨١ - الأمر الثامن حول اشتراط وجوب المقدمة بإرادة إتيان ذيها
و هذه الإرادة الغيرية، أيضا داخلة في تلك المسألة، أم لا؟
و بعبارة أخرى: القائل بالملازمة، يدعي التلازم بين الوجوب النفسيّ و مقدماته، أو بين وجوب ذي المقدمة و مقدماته، و إن كان وجوب ذي المقدمة، غيريا بالنسبة إلى الوجوب الآخر، كالوضوء بالنسبة إلى تحصيل الماء و شرائه؟
و الجواب: أن الملازمة المدعاة إن كانت عقلية، فجميع المقدمات مورد الأمر الغيري الناشئ من الأمر و الإرادة النفسيّة، لملاك التوقف و المقدمية، حسبما أشير إليه [١]، و يأتي تفصيله [٢].
و إن كانت الملازمة المدعاة عقلائية و عرفية، و تكون هي مورد النزاع، فيمكن دعوى: أن الأمر النفسيّ، يستتبع الأمر الغيري، و الإرادة النفسيّة تلازم الإرادة الغيرية، بشرط عدم إبراز المولى تلك الإرادة الغيرية، فإذا أظهرها و اعتبرها في التشريع و الكتاب و السنة، فلا تكون ملازمة بين إرادة مقدمة هذه المقدمة، و ذلك الواجب النفسيّ، بل لو كانت ملازمة فهي بين إرادة مقدمة هذه المقدمة، و إرادة مقدمة المقدمة، و عند ذلك يمكن توهم التفكيك، فافهم و تدبر جيدا.
الأمر الثامن: حول اشتراط وجوب المقدمة بإرادة إتيان ذيها
قد عرفت في مطاوي بحوثنا السابقة: أن وجوب المقدمة، تابع لوجوب ذيها في الإطلاق و الاشتراط [٣]، فمن قال بالملازمة بين الوجوبين، أو الإرادتين، اعتبر ذلك، فلا يوجد من يقول بعدم التبعية بينهما:
أما فيما إذا كان ذو المقدمة مشروطا، فمشروطية المقدمة مما لا تكاد تنكر.
[١]- تقدم في الصفحة ٨٣- ٨٥.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢٦٧ و ما بعدها.
[٣]- تقدم في الصفحة ١٠٨.