تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٠ - الناحية الرابعة قضية ما تحرر و اشتهر، عدم مقربية الأمر الغيري، و حيث لا يمكن اجتماعه مع الأمر النفسيّ، فكيف يعقل إتيان المقدمات العبادية و إيجادها؟!
عليه، فيتعلق بالذوات، لأنها مما يتوقف عليها، و بعباديتها، لأنها أيضا كذلك، و لا يكون منحصرا في تعلقه بما هو العلة التامة، أو العلة الناقصة الكاملة، كالوضوء العبادي، بل يتعلق بكل جزء جزء، فلا تغفل.
و إن شئت قلت: الأمر الغيري واحد، يتعلق بالعنوان الواحد من غير انحلال.
و أما ما مر منا سابقا: من إمكان الالتزام بالتزاحم، و بعدم حدوث الأمر الثالث المتوهم في كلمات العلامة النائيني (رحمه اللَّه) كما عرفت [١]، فهو يصح على القول بالملازمة العقلائية، دون العقلية، فإنه على الثاني لا يعقل الإهمال، فلا بدّ من الالتزام بانتفاء الأمر النفسيّ، و تعلق الأمر الغيري.
اللهم إلا أن يقال: بتعارض دليل الاستحباب النفسيّ، و الوجوب النفسيّ لذي المقدمة، فافهم و اغتنم.
و بعبارة أخرى: تقع المعارضة بالعرض بين الدليلين، للعلم بعدم إمكان الجمع بينهما من الخارج، كما هو الظاهر.
و من هنا يظهر وجه صحة الإتيان بالطهارات الثلاث بعد دخول الوقت للأمر النفسيّ و الغيري و لو كان غافلا عنهما، و أتي بها لأجل إدراكه أن المطلوب و المحبوب لا يتم إلا بها فتصح أيضا، فمن كان معتقدا بعدم وجوب المقدمة غيريا، و بعدم استحباب الطهارات الثلاث نفسيا، يمكن أن يكون معتقدا بأنها مقدمات عبادية، فيأتي بها على هذا الوجه، و تصير صحيحة و عبادة مقربة.
تذنيب: لا شبهة في دخول مقدمات الواجب النفسيّ في محط النزاع و مصب البحث في باب المقدمة، و إنما الإشكال فيما إذا ورد في الدليل الشرعي، الأمر الغيري، كقوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٢] فهل هذا الأمر
[١]- تقدم في الصفحة ١٧٠.
[٢]- المائدة (٥): ٦.