تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٩ - الناحية الرابعة قضية ما تحرر و اشتهر، عدم مقربية الأمر الغيري، و حيث لا يمكن اجتماعه مع الأمر النفسيّ، فكيف يعقل إتيان المقدمات العبادية و إيجادها؟!
و توهم: أن قبل الوقت لا تقدم للأمر النفسيّ حتى يمنع عنها، في غير محله، لأنه لا يقول أحد بالوجوب الغيري إلا في الوقت القريب، فلا تخلط.
نعم، يمكن أن يقال: الأمر النفسيّ بحكم الدليل الشرعي، و هذا لا يقاوم حكم العقل بالملازمة بين الإرادتين، فإنه لا يمكن التخصيص في ذلك، فإذا ثبتت الملازمة لا بد من الالتزام بالوجوب الغيري، لا الندب.
اللهم إلا أن يقال: بأن الملازمة المدعاة ليست عقلية، بل هي- لو كانت- عقلائية في الإرادة التشريعية دون الفاعلية، فإنها هناك عقلية، كما تحرر في المباحث الأولى من هذه المسألة [١].
أو يقال: إن دليل الاستحباب النفسيّ، يقاوم دليل الوجوب النفسيّ للصلاة في هذا الفرض، كما لا يخفى فليتدبر.
و ثالثا: ما هو مصب الإرادة الغيرية، ليس ذات الأفعال الخارجية، بل هي موردها بالعرض، لانطباق عنوان عليها و هو «كونها الموقوف عليها» و هذا هو الحيثية التعليلية التي ترجع في الأحكام العقلية إلى الحيثيات التقييدية، و تكون عنوانا للأحكام العقلية.
نعم، في خصوص بعض المقدمات الوارد فيها الأمر الغيري، يمكن أن يلزم الاجتماع، كما في الوضوء و الغسل، حسبما يستظهر من «الكتاب».
و يمكن دعوى رجوعه حسب الفهم العرفي، إلى عنوان «المقدمة و الموقوف عليه» كما لا يخفى.
و أما ما في «الكفاية»: «من أن الأمر الغيري يتعلق بالعبادة، و بذوات تلك الأفعال بما هي عبادة» [٢] فغير صحيح، لأن الأمر الغيري يتعلق بكل ما هو موقوف
[١]- تقدم في الصفحة ٤- ٥.
[٢]- كفاية الأصول: ١٣٩- ١٤٠.