تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٨ - الناحية الرابعة قضية ما تحرر و اشتهر، عدم مقربية الأمر الغيري، و حيث لا يمكن اجتماعه مع الأمر النفسيّ، فكيف يعقل إتيان المقدمات العبادية و إيجادها؟!
غيرها عبادة، مع أن الضرورة قاضية بإمكان ذلك في الطهارات الثلاث و في غيرها.
أقول: يتوجه إليه أولا: أن الطهارات الثلاث و غيرها قبل تحقق شرط وجوب ذي المقدمة- كالوقت مثلا بالنسبة إلى الصلوات- قابلة لأن يؤتى بها عبادة، إما لأجل أوامرها النفسيّة، بناء على كون الترابية أيضا مستحبة نفسا.
أو لأجل تطبيق العنوان الآخر المستحسن عليها و هو كونها مما يتوقف عليها المحبوب الّذي سيكون واجبا، فإن هذا المقدار كاف في التقرب، و قد عرفت: أن الشرع لم يحدث طريقا خاصا في أنواع المقربات و أنحائها، بل هي من الأمور العقلائية، و للشرع أيضا بعض الدخالة في الموضوعات، و فيما يليق أن يتقرب به منه تعالى [١]، فلا أمر غيري قبل الوقت حتى لا يجتمع مع الأمر النفسيّ.
اللهم إلا أن يقال: بأن الواجبات المشروطة واجبة معلقة ثبوتا، فلا يعقل الجمع.
و يمكن دفعه: بأنه و إن كان كذلك ثبوتا، و لكنه قابل لاعتبار خلافه إثباتا، نظرا إلى الأثر المترتب عليه، و هو بقاء الأمر النفسيّ و المحبوبية الذاتيّة، و من هنا يظهر وجه صحة الطهارات قبل الوقت. و هذا هو سر صحة الوضوء التهيئي، لأن المكلف يريد المحبوب، لا المأمور به الفعلي، و لا ينبعث عن الأمر الغيري، بل ينبعث عن التوجه إلى المولى و محبوبه الّذي يريده منه في الآتي.
و ثانيا: إذا كان الأمر الغيري قبل الوقت أو بعده، يتعلق بذات العبادات و الطهارات الثلاث، فهو فيما إذا لم يكن مزاحم له في الاعتبار، و هو الحكم الاستحبابي و الأمر النفسيّ السابق، فإنه يمنع عن حدوث مثله. و اشتداد الإرادة الوجوبية من الإرادة الندبية، لا يستلزم إعدامها، كما في الأعراض الخارجية.
[١]- تقدم في الصفحة ١٧٣.