تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٦ - الناحية الثالثة المشهور إمكان إتيان الطهارات الثلاث لأمرها الغيري، و تصير عبادة بذلك
المقدمة، و هي الطهارة العبادية، فلا بدّ و أن تكون عبادة بغير الأمر الغيري، فإذا كانت متوقفة عباديتها على الأمر الغيري، يتوقف عباديتها على عباديتها، أو يتوقف العبادية على الأمر، و الأمر على العبادية، و هذا دور صريح [١].
و أما الجواب عنه: بإتيانها للأوامر النفسيّة [٢]، فهو في غير محله، لما أن المفروض في الإشكال صحة إتيانها عبادة للأوامر الغيرية، فهذا ليس مخلصا من الإشكال، بل هو تصديق له، و علاج لكيفية عبادية المقدمة، و قد عرفت ذلك بما لا مزيد عليه من الطرق الثلاث.
و لعمري، إن الأصحاب رحمهم اللَّه لم يقرروا الإشكال حقه، و توهموا أن الشبهة في كيفية عبادية الطهارات الثلاث و وجهها، و لكنه ليس بإشكال في المسألة، حتى يقال أو قيل بمقالات كثيرة في هذا التقريب من الشبهة كما ترى في «الكفاية» [٣] و في تقريرات النائيني إيرادا عليه [٤]، و في غيره جوابا و دفعا له [٥]، فإن كل ذلك خال من التحصيل، و تبعيد للمسافة.
و ما هو أساس الشبهة المغروسة في الأذهان، صحة الطهارات الثلاث إذا أتي بها للأمر الغيري، مع أن الأوامر الغيرية ليست مقربات، و إذا فرض مقربيتها يلزم الدور، كما تحرر.
و الجواب عن الدور: ما عرفت في مسألة التعبدي و التوصلي، من إمكان أخذ
[١]- لاحظ الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٨٧- السطر ٢٨- ٣٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٧، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٧٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٨.
[٣]- كفاية الأصول: ١٣٩- ١٤٠.
[٤]- أجود التقريرات ١: ١٧٥.
[٥]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٩٧- ٣٩٩.