تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٥ - الناحية الثالثة المشهور إمكان إتيان الطهارات الثلاث لأمرها الغيري، و تصير عبادة بذلك
العباديان، و لا دليل على تنزيله منزلتهما، و مجرد التعبير السابق، لا يكفي لاستفادة قربية التيمم كما لا يخفى.
نعم، إذا كان دليل متكفلا لتنزيل التيمم منزلة الوضوء أو الغسل، كان الاستظهار المزبور في محله.
و قال الوالد المحقق- مد ظله-: «يمكن استكشاف قربيته من اعتبار قصد القربة في صحته، و لكنه لا منع من الالتزام بأنه قربي نفسي في حال دون حال» [١].
و هذا في حد نفسه ممكن، و لكنه بعيد، لأنه إن كان قربيا و من المقربات، فلا يتقوم بقصد إحدى الغايات، و من ذلك يعلم: أن قربيته للأمر الغيري، أو لغرض الإتيان بإحدى الغايات الشرعية، فيبقى الإشكال في خصوصه على حاله.
و لكن الجواب هو ما عرفت منا في زمرة الأجوبة: من أن عبادية العبادات، ليست متقومة بالأمر النفسيّ، و لا بالأمر رأسا [٢]، فعليه يثبت الفرق بين التيمم و غيره: بأن الغسل و الوضوء يمكن أن يؤتى بهما للأمر النفسيّ، بخلاف الترابي، فإنه لا يمكن أن يقع عبادة إلا لأجل تطبيق عنوان حسن عليه، و هو توقف المطلوب عليه، و لذلك يمكن إتيان سائر الشرائط تعبدا، و لكنه لا يشترط بذلك، فلا تخلط.
و أيضا: هنا جواب آخر ذكرناه: و هو أن الأوامر الغيرية، يمكن أن تكون مقربة كالنفسية، لاتحاد المناط و الملاك كما هو الواضح.
الناحية الثالثة: المشهور إمكان إتيان الطهارات الثلاث لأمرها الغيري، و تصير عبادة بذلك.
و لكنه ممتنع، للزوم الدور، و ذلك لأن الأمر الغيري، لا يترشح إلا إلى ما هو
[١]- مناهج الوصول ١: ٣٨٤، تهذيب الأصول ١: ٢٥٢.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٧١- ١٧٢.