تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧ - الأولى
العلية هي التشأن، كما هو المقرر عند أهله [١].
و ثالثا: ليست العلية بين حركة اليد و المفتاح كما اشتهر، بل المفتاح بمنزلة الإصبع يكون حركته كحركة جالس السفينة مجازية، لا حقيقية، و حركة المعلول حقيقية، لا مجازية.
و رابعا: يكفي الاختلاف العنواني الكاشف عن اختلاف الاعتبارين في تحصل الإرادة الثانية، ضرورة أن المولى إذا قال: «حرك المفتاح» فإنه غير ما إذا قال: «حرك يدك» و إذا كان بين العنوانين في عالم التشريع اختلاف و غيرية، فلا بأس بتعدد الإرادتين حسبما عرفت من الميزان و الملاك في موضوع البحث. فما اشتهر في الأسباب التوليدية- كالإلقاء و الإحراق، و القتل و الضرب بالبندقة، و التقبيل و الرجوع في المطلقة الرجعية [٢]- غير تام، لاختلاف العنوانين حسب الاعتبار واقعا في محيط التشريع.
و مما ذكرناه يظهر إمكان توسعة هذه الشبهة إلى العلة الناقصة بالبيان الّذي تحرر، مع ما مر من جوابه.
و بعبارة أخرى: لو تمت هذه الشبهة و هي رجوع الحكم المتعلق بالمعلول و المسبب إلى العلة و السبب، للزم أولا: إنكار جميع الواجبات الشرعية، لأن اختيارية تلك الأفعال باختيارية إرادة تعلقت بها، على ما تقرر في مباحث الإرادة [٣]، و ثانيا: خروج جميع المقدمات الخارجية و الداخلية عن حريم البحث، لأن المعلول لا يحصل إلا بعد تجمع العلل الناقصة، و حيث إن العلة و المعلول مختلفان وجودا في الاعتبار، و هو غير كاف لتعدد الإرادة، فيلزم عدم حصول
[١]- الحكمة المتعالية ٢: ٢٩٩- ٣٠١.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٢١٩، منتهى الأصول ١: ٢٨٣.
[٣]- تقدم في الجزء الثاني: ٤٣- ٤٨.