تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٧ - إرشاد و إفاضة في إثبات العقاب بمعنى اللوازم القهرية للأفعال السيئة
و إن لم يخلص من تلك المضيقات و لم يتحل بالحلية الإلهية و بالجلباب الملكوتي، و بقي في السجين، فالرحمة الإلهية لا تغادره، و تشمله حتى لا يبقى على حاله مع تلك الرفقاء و الأصدقاء المؤذية و غير المأنوسة التي ليست من جنسه، بل تكون من الأجناس الشيطانية و الشهوية و الغضبية، فتكون النار الخارجية، كالنار المحماة التي يستعملها أرباب الصنائع لتخليص الذهب و الفضة من الرصاص و النحاس، فإن الذهب بلسان ذاته ينادي و يشتهي تلك النار، حتى تخلصه من هذا الصديق و جار السوء، و إليه يشير قوله تعالى: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ* [١].
فإن حصلت له اللياقة بعد ذلك ليدخل دار البقاء، و يصاحب الأنبياء و المؤمنين فهو، و إلا فيبقى في الجحيم خالدا ما دامت السماوات و الأرض إلى ما شاء اللَّه تعالى.
فبالجملة: آخر الدواء الكلي، فالكي دواء و رحمة من اللَّه تبارك و تقدس، فانظر إلى قوله تعالى كيف عد العذاب من الآلاء: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [٢].
فعلى هذا يمكن أن يقال: بأن الجنة التي هي ظل النّفس الراقية، ليست بالاستحقاق، و لكن الجنة الموجودة في الآخرة و البرزخ في القوس النزولي بالاستحقاق، على الوجه المشار إليه.
و العقاب الّذي هو تبعة الملكات الباطلة و الرذيلة، ليس بالاستحقاق بالمعنى المتعارف منه، و إلا فهو أيضا بالاستحقاق، لأنه من قبل سوء الاختيار ابتلي به.
و العقاب الّذي هو في البرزخ و القيامة بالتفضل، لأنه تعالى- إنعاما على
[١]- الأعراف (٧): ٤٣، الحجر (١٥): ٤٧.
[٢]- الرحمن (٥٥): ٣٥- ٣٦.