تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٣ - الجهة الرابعة في أن الثواب و العقاب بالاستحقاق أم بشيء آخر
قلت: يندفع ذلك: بأن المولى إذا كان يرى أن العبد يكون هكذا، فيترشح منه الإرادة الآمرية الباعثة.
فبالجملة: إذا كان الأمر الغيري مولويا باعثا، يتحقق عنوان «الطاعة».
و لكنك عرفت منا الشبهة في مولوية الأوامر الغيرية، و ذكرنا هناك: أن القياس في غير محله [١]، لأن ترك المستحبات الشرعية، يستلزم التبعات و الكدورة و بعض الندامات، و هذا لا يتصور في ترك الواجبات الغيرية بما هي غيرية.
فبالجملة: لا أفهم وجها محصلا للوجوب الغيري المولوي، حتى يمكن اعتبار الانبعاث عنه، فيحصل عنوان «الإطاعة» و لو لا هذه الشبهة كان للقول بإمكان ترتب الثواب على مطلق الأوامر الغيرية، وجه قوي جدا.
الجهة الرابعة: في أن الثواب و العقاب بالاستحقاق أم بشيء آخر
هل العقاب و الثواب بالاستحقاق، أو كلاهما بالتفضل الإلهي، أم العقاب بالاستحقاق، دون الثواب، أو لا بالتفضل، و لا بالاستحقاق، أو يكون العقاب من التفضل، و الثواب بالاستحقاق؟ وجوه و احتمالات و أقوال.
لا يصح لنا و لا يجوز لباحث العلوم الاعتبارية، التدخل في هذه العلوم الغريبة عن أذهان العالمين منهم، فضلا عن المحصلين، و لنا في هذه المباحث مكتوبات اخر، من شاء فليراجع ما هناك [٢]. و نشير إشارة إجمالية من غير النّظر التصديقي إلى ما هو الحق، و لكن نشير إلى بعض ما قيل من المذاهب الفاسدة:
فالأشعري يقول: بأن اللَّه تبارك و تعالى يصنع في ملكه ما يشاء، فيعذب من
[١]- تقدم في الصفحة ١٥٨- ١٥٩.
[٢]- القواعد الحكمية، للمؤلف (قدس سره) (مفقودة).