تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٨ - الجهة الثانية في أن الثواب بالاستحقاق أو التفضل أو
ثابت جدا.
نعم، لا يبعد دعوى: أن ذلك ثابت في الشريعة الإلهية، و هو أن كل فعل إذا صنعه العبد لله تعالى، قاصدا إياه و خيره، يترتب عليه الآثار المطلوبة و الصور الملذة.
و الأدلة المتكفلة لحشر العبد مع من أحبه، و مع ما نوى، يقتضي ذلك، كما لا يخفى.
الجهة الثانية: في أن الثواب بالاستحقاق أو التفضل أو ...
ذهب جمع من المتشرعة إلى أن الجمع بين العقاب بالمعنى المزبور، و العقاب بالمعنى الّذي اختاره المتشرعة- و هو أنه جعلي- و هكذا الثواب، بمكان من الإمكان. و هذا هو الرّأي الجامع بين الأدلة العقلية و النقليّة، و لا برهان تام على امتناع كون العقاب و الثواب على طريق الجعالة، كما في الثواب و العقاب المتعارفين بين العباد و الموالي العرفيين.
فعلى هذا، تصوير الوجوب المولوي ممكن، و يكون الواجبات دائرة بين كونها إرشادية و مولوية، و المولوية بين كونها نفسية و غيرية، و يكون البحث هنا حول أن الأوامر المولوية الغيرية، تكون ذات ثواب، بعد الاتفاق على أنها ليست ذات عقاب، حتى على فرض كونها من الأسباب و المسببات التوليدية على وجه عرفت منا، خلافا لما توهمه العلامة النائيني (رحمه اللَّه): من الالتزام بذلك في التوليديات، توهما أن السبب و المسبب إذا كانا موجودين بالوجود الواحد، و مختلفين بالعنوان و الجهة، يكون كل واحد منهما مأمورا به بالأمر النفسيّ [١]. و قد عرفت فساده [٢].
مع أن ذلك لا يستلزم الثواب على الغيري و العقاب عليه، بل هو يرجع إلى أن الأمر بالمسبب نفسيا، يتجاوز إلى السبب، فلا يكون تخلف عن الأصل المعروف،
[١]- أجود التقريرات ١: ٢١٩- ٢٢٠.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٦- ١٧.