تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٧ - إيقاظ و تنبيه حول ما أفاده الوالد المحقق في المقام
الخيرة، و المقاصد الكاشفة عن حسن الذات، و غير ذلك.
و يظهر من بعض عباراته: أن ترتب الآثار اختياري للنفس، و أنها تصير ذات قدرة خلاقة على خلق الصور البهية، أو على خلق الصور المؤذية. و هذا غير ظاهر عندنا [١].
أما ترتب الثواب على المقدمات المأتية بعنوان المطلوبية للمولى، فهو خارج عن الجهة المبحوث عنها، لأن ما ذكرناه في تلك المقالة: أن الثواب و العقاب يترتبان على الأفعال، فإن كانت هي عبادية، و تكون الأوامر الشرعية الكاشفة عن التوابع، تكشف عن تعبديتها، فلا بدّ من الإتيان بها تعبدا، و الأثر مترتب عليه على هذه الكيفية.
و إن كانت توصلية، فيعلم من الأمر الشرعي و الإرشاد الإلهي: أن الأثر مترتب على نفس الفعل و إن أتي به لغير اللَّه. فما اشتهر بين الأعلام: «من أن الثواب مترتب على الفعل، بشرط الإتيان به بقصد القربة و النية الخالصة» غير صحيح، لأن إطلاق الأمر كاشف عن أن التوابع للفعل الأعم.
ثم إنه لو كان الأثر فعلا اختياريا للنفس، و تكون النّفس بعد التلبس بالاستعداد الكافي، و بعد صيرورتها كاملة بتلك الأفعال، مختارة في إيجادها، فيكون العقاب اختياريا، و هذا ضروري الفساد. و الالتزام بالتفكيك غير جائز.
مع أن الظاهر من الشريعة: أن أمر الإنسان دائر بين الثواب و العقاب، و لا يكون خارجا عنهما، و لو كان اختياريا يلزم إمكان كونه في غير الجنة و النار، و اللَّه العالم بحقائق الأمور، فليتدبر جيدا.
و مما ذكرنا يظهر: أن مجرد الإتيان بالفعل موجها إياه بوجهة اللَّه، غير كاف لكونه ذا أثر، و تابع مطلوب و حسنا، بل ذلك تابع لمقدار الكشف الثابت بالشرائع، أو من يحصل له الكشف إجمالا في هذه المراحل فرضا و تخيلا، و إلا فمجرد ذلك غير
[١]- مناهج الوصول ١: ٣٧٩ و ٣٧٧، تهذيب الأصول ١: ٢٤٨.