تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥١ - المراد من «التوسط في التنجيز» الوارد في كلام المحقق النائيني
فبالجملة: إذا كان المقدمات الداخلية و الخارجية، مشتركة في الوجوب الغيري، فلا بدّ من الاحتياط قطعا.
أقول: و الّذي هو الحق أن وجه جريان البراءة في الأقل و الأكثر، و الاشتغال بالنسبة إلى الأقل، أن حجة المولى بالنسبة إلى الأقل تامة، و هي الأجزاء المسماة ب «الصلاة» مثلا، و لا يكون الوجوب مرددا بين النفسيّ و الغيري، لما يأتي من أن الوجوب الغيري، لا يتم لا بالنسبة إلى المقدمات الداخلية، و لا الخارجية [١]، بل الأمر دائر بين كون بقية الأجزاء واجبة، أو غير واجبة، و لكن لما كانت بقية الأجزاء مورد الأمر، فلا معنى للقعود عن الوظيفة، باحتمال عدم الوجوب، و إن كان الأمر لا إطلاق له، كما هو المفروض في بحث الأقل و الأكثر، فافهم و اغتنم جيدا.
و هذا الوجه لا يجري في المقام، لأن غسل الجمعة مردد بين كونه واجبا نفسيا متعلق الأمر، و واجبا غيريا لا يتعلق به الأمر الشرعي، بل هو واجب عقلي محض، فعند ذلك لا تتم حجة المولى بالنسبة إليه. و على هذا يصح التفصيل بين ما إذا قلنا بوجوب المقدمات الخارجية وجوبا شرعيا، و بين وجوبها العقلي، فعلى الأول يأتي الوجه المزبور، و لا يتم الإشكالات المترائية من تلاميذه موردين عليه (قدس سره) [٢].
و على المسلك المنصور تجري البراءة هنا، لا في الأقل و الأكثر.
ثم إن هاهنا صورا اخر تظهر أحكامها خلال النّظر فيما سبق، و الإيجاز المخل أولى من الإطناب الممل، فافهم و تأمل.
[١]- يأتي في الصفحة ١٧٠- ١٧٣.
[٢]- منتهى الأصول ١: ٢٠٠- ٢٠١.