تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٠ - المراد من «التوسط في التنجيز» الوارد في كلام المحقق النائيني
و مقدمة للصلاة مع السورة، فكذلك المقام من غير فرق بينهما إلا فيما ليس بفارق، كما لا يخفى».
و لعل مراده من «التوسط في التنجيز» أن العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر، لا يورث تنجيز الأكثر، و لكنه وسط لتنجز الأقل، و ذلك لأن إجراء البراءة في الظاهر عن الأكثر، لا يستلزم عدم تنجز الأقل في الظاهر و إن كان من أجزاء المركب و الكل، فكما أن في الأقل و الأكثر يحتمل كون الأقل بلا أثر، و بلا ملاك و ثمرة، كذلك يحتمل هنا، فكيف يتنجز التكليف هناك، و لا يتنجز هنا؟! و توهم: أن ملاك البراءة في الأقل و الأكثر، كون الأقل إما واجبا نفسيا، أو ضمنيا، و هو من النفسيّ أيضا، و هذا الانحلال لا يتصور هنا، لأن الوضوء المردد بين كونه واجبا نفسيا أو غيريا، ليس من الواجبات الضمنية بالنسبة إلى الصلاة [١]، غير صحيح، لما عرفت: من أن الوجوب الضمني من الأكاذيب الأولية، و لا يتصور له معنى معقول [٢].
فما هو ملاك الاشتغال بالنسبة إلى الأقل، و البراءة بالنسبة إلى الأكثر، ليس إلا تنجز الأقل بالعلم التفصيليّ، و عدم تنجز الأكثر، للشك البدوي.
و لو سلمنا عدم انحلال العلم الإجمالي كما تحرر هناك [٣]، فتصل النوبة إلى البراءة الشرعية، فلا معنى لإجراء البراءة عن الأكثر، فعليه يجب الوضوء و الغسل و الطواف و الإقامة في الأمثلة المزبورة في طي البحث.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ١٥٦- ١٥٧، مناهج الوصول ١:
٣٧٦، تهذيب الأصول ١: ٢٤٧.
[٢]- تقدم في الصفحة ٢٦- ٢٨.
[٣]- نفس المصدر.