تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٠ - المرحلة الأولى في مقتضى الأصل اللفظي
يكن الوجوب النفسيّ الّذي يحتمل غيرية هذا الوجوب بالنسبة إليه، معلوما من رأس، أو لو كان ذلك النفسيّ معلوما فلا إطلاق له.
مثلا: إذا تردد وجوب الغسل أنه نفسي، أو غيري، و لم يكن لدليل الصلاة إطلاق، فهل يكون هناك أصل لفظي يرجع إليه، أم لا؟ فتلك الصورتان مورد الكلام في المقام.
و أما الصورة الثالثة، و هي ما كان لدليل الصلاة إطلاق لفظي، فهي خارجة عن الجهة المبحوث عنها، ضرورة إمكان رفع الغائلة من طريق الإطلاق المزبور، فإنه إذا قلنا: بأن الصلاة لا يعتبر فيها الطهور، فلا يبقى الإشكال و الشك في الغسل، لما قيل: «إن مثبتات الإطلاقات اللفظية حجة» [١].
فما ترى في كلمات العلامتين النائيني و العراقي و غيرهما، من الخوض حول هذه الصلاة [٢]، فهو من الغفلة عن أساس المسألة. مع أن الإطلاق إن كان رفض القيود كما هو الحق، فليس يتمسك به لرفع الشبهة هنا، لأن المقدار الثابت من بناء العقلاء، هو عدم الاعتبار باحتمال قيد في دليل الصلاة، و عدم الاعتناء باحتمال الغيرية مع عدم وجود القرينة المعتبرة.
و أما رفع الشك بالإطلاق في دليل الصلاة، فهو بحث علمي، و ليس من حدود الوظائف العقلائية.
نعم، إذا كان الإطلاق عند العقلاء هو لحاظ جميع القيود إجمالا، و منها: قيد الطهارة، فيمكن أن يقال: بارتفاع الغائلة هنا بإطلاق دليل الصلاة التي هي
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٢، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٨٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢١، لاحظ بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٧٢، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٨٨- ٣٨٩.