تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٨ - المرحلة الأولى في مقتضى الأصل اللفظي
مثلا: إذا شك في نفسية الوضوء و غيريته، فالشك المزبور يرجع إلى الشك في أن الصلاة واجبة على الإطلاق، أو مشروطة بالطهور صحة، فإذا كان لدليل الصلاة إطلاق، فيرفع الشك فيما نحن فيه، و يصير المشكوك فيه نفسيا، لأن لوازم الإطلاقات اللفظية حجة عند العقلاء».
و أنت خبير بقصور كل هذه المسالك:
أما الانصراف، فلأنه بلا وجه بعد كثرة الواجبات الغيرية.
و أما تمامية الحجة، فلأنها لا تستلزم كونه نفسيا، فلا يكشف النفسيّة بذلك. مع أن الكلام في كيفية كشف النفسيّة و الانتمامية الحجة قطعية عند الكل.
و أما التمسك بالإطلاق، فلما تقرر منا مرارا: من أن الإطلاق المصطلح عليه في بحث المطلق و المقيد، غير الإطلاق المذكور هنا في مباحث الهيئة، فإن الإطلاق هناك يفيد التوسعة، و أن الحكم ثابت لما هو الموضوع له، و لا يكون الأمر الآخر دخيلا فيه، و لا يعقل إفادة الإطلاق أحد القسمين [١].
مثلا: إذا ورد «أكرم العالم» لا يعقل إفادة الإطلاق وجوب إكرام العالم الهاشمي، فهكذا إذا ورد «أكرم زيدا» لا يعقل إفادة إطلاقه كونه واجبا نفسيا، لأنه مقابل الوجوب الغيري، و لهما الجامع الاسمي، فيكون ثمرة الإطلاق كون المستعمل فيه نفس الوجوب الجامع.
و بعبارة أخرى: إن تمامية مقدمات الحكمة، كما تفيد في «أكرم العالم»- بالنسبة إلى الموضوع و المتعلق- أنه نفس طبيعة العالم، و الإكرام واجب، كذلك تلك المقدمات تفيد أن ما هو المبعوث إليه، هو نفس الوجوب الجامع بين الغيري و النفسيّ، فما كان أثر الوجوب الجامع يترتب عليه، و لا معنى لوجوب ترتيب آثار
[١]- تقدم في الجزء الثاني: ١٠٩.