تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٦ - بحث و تحصيل في حكم التردد بين النفسيّة و الغيرية
الإرادة و البعث، يكون من البعث الغيري، و لا يصح عتاب صانع الطابوق ب «أنك لم ما اشتريت التراب حتى تتمكن من تسليم الطابوق» لأنه أمر غيري و مطلوب غيري بالنسبة إليه، و ما هو المطلوب النفسيّ منه و يصح العقاب و العتاب عليه، تسليم الطابوق و طبخه، و هكذا بالنسبة إلى المهندس و المعمار.
فالنفسية و الغيرية إضافيتان، فيمكن أن يكون الشيء الواحد نفسيا بالنسبة إلى شخص، و غيريا بالنسبة إلى شخص آخر.
ثم إنه بعد ما عرفت ذلك، فإن علمنا من المولى إرادة الخريطة من المهندس ...
و هكذا إلى آخر ما مر، و لكن لم يظهر تلك الإرادة، فإنه يصح العقوبة على المرادات النفسيّة، و لا يصح على الغيرية، و ينقسم المراد إلى النفسيّ و الغيري، و إن لم ينقسم الوجوب و الحكم، لتقومهما بالظهور بأي مظهر كان مثلا.
و هكذا إذا كان المولى نائما، و لكن فهمنا من الخارج تعلق غرضه ببناء المسجد، و تعلق غرضه بالنسبة إلى زيد لهندسة المسجد، و إلى عمرو لمعمارية المسجد ... و هكذا، يجب الاتباع، و يصح التقسيم، و يحصل النفسيّ و الغيري أيضا، فافهم و اغتنم.
بحث و تحصيل: في حكم التردد بين النفسيّة و الغيرية
لو تردد الوجوب بين النفسيّة و الغيرية، فقد تقرر منا في أوائل مباحث الهيئة ما يرتبط بهذه المسألة [١]، و لكن لما تصدى الأصحاب للبحث المزبور هنا تفصيلا، فلا بأس بالإشارة الإجمالية إليه هنا:
فنقول: الكلام هنا يقع في مرحلتين:
[١]- تقدم في الجزء الثاني: ١٨٩ و ما بعدها.