تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٨ - الاستدلال على الواجب المعلق و بيان انفكاك المراد عن الإرادة
واحد، و تأخير الواجب في أحدهما دون الآخر- كالحجر جنب الإنسان- لا يقتضي التقسيم الصحيح [١].
و بعبارة أخرى: إنه (رحمه اللَّه) يريد أن كلا منهما واجب مطلق و منجز، و لكن أحدهما منجز، بمعنى وقوعه صحيحا بعد تحقق وجوبه، و الآخر لا يقع صحيحا إلا بعد حصول الشرط الآخر، و القيد المعتبر ظرفا له. فما أورده على مقالته في الحاشية [٢] في غير محله.
فالأثر المقصود من هذا التقسيم، يحصل بدعوى: أن الصلاة مثلا قبل الوقت واجب مطلق، و ليس مشروطا بالوقت، و هو منجز أيضا، لأنه لا بد- إذا كان مطلقا و لم يكن تقسيم آخر- أن يكون منجزا، قبال المشروط الّذي هو ليس مطلقا، و لا منجزا.
فهو في غير محله، لأنه إذا كان مطلقا، فلا بدّ من تحصيل القيد المتأخر إذا أمكن، كالاستطاعة، لأنه منجز، و معنى المنجز: عدم إمكان إعدام ما يورث إعدامه.
و بعبارة أخرى: التكليف المنجز ما يصح العقوبة على التخلف عنه، إلا بتبديل موضوعه، كمنجزية القصر للمسافر، و إذا كان موضوعه عنوان «الإنسان» مثلا كالحج، فإن كان الحج قبل الموسم، واجبا معلقا على الاستطاعة، فلا معنى لداعوية أمره إليها، و يجوز إعدام الاستطاعة، بمعنى إيجاد المانع عن تحققها، بخلاف ما إذا كان تكليف الحج منجزا قبل حصول الاستطاعة، فإنه يدعو إلى الاستطاعة، فالتقسيم إلى المعلق و المنجز في محله، لاختلاف آثارهما من بعض الجهات الاخر، فتدبر.
فبالجملة: تحصل حتى الآن: أن الوجوب المعلق قابل للتحقق، من غير فرق
[١]- كفاية الأصول: ١٢٨.
[٢]- نهاية الدراية ٢: ٧٢، الهامش ٣١.