تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٦ - الاستدلال على الواجب المعلق و بيان انفكاك المراد عن الإرادة
و توهم: أن كربلاء ليست مرادة، بل هي مشتاق إليها، و تميل النّفس إليها ميلا كاملا، و عند ذلك تريد المقدمات، فكل مقدمة قريبة في الوجود هي المرادة، و لا تفكيك، و كل متأخر في الوجود مشتاق إليه، و معلوم الصلاح، ثم تتعلق به الإرادة عند استجماع سائر الشرائط، فلا يلزم تفكيك و إذا سئل وجدان أحد بأنك تريد كربلاء و تقصدها؟ فيجيب: «نعم» فهو بمعنى الطلب و الميل، لا الإرادة التي هي الجزء الأخير للعلة التامة، مدفوع بما عرفت.
و العجب من العلامة المحشي الأصفهاني حيث توهم ذلك، و تنظر في إمكان تعلق الإرادة التكوينية بالمتأخر [١]، غفلة عن البرهان و الوجدان، و تبعه بعض أفاضل تلاميذه في التكوينية دون التشريعية، مع تصريحه بعدم الفرق بين الإرادتين [٢].
إن قلت: الإرادة ليست إلا اختيار النّفس ما يرى فيه صلاح وجوده، و هذا المعنى كيف يمكن تخلفه عنها؟! قلت: نعم، إلا أن معنى اختياره ليس عدم التفكيك بينه و بين تحققه.
و بعبارة أخرى: النّفس تختار، و لكنه يتعلق اختياره بالمتأخر، و هو زيارة كربلاء المقدسة، و لذلك الاختيار يثبت الإرادة الثانية من الإرادة الأولية، و إلا يلزم نشوء الإرادة المقدمية من الشوق و الميل، أو من العالم بالصلاح غير البالغ إلى حد العزم و التصميم و الجزم.
نعم، قد عرفت منا شبهة في أصل صفة الإرادة و وجودها، مع دفعها، في تنبيهات مباحث الطلب و الإرادة [٣]، فليراجع إلى ما هناك لعل اللَّه يهديك، و يكون لي ذخرا ليوم الفقر و الفاقة.
[١]- نهاية الدراية ٢: ٧٣- ٧٦.
[٢]- منتهى الأصول ١: ١١٨- ١١٩.
[٣]- تقدم في الجزء الثاني: ٤٣- ٤٨.