تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٣ - الأولى في إشارة لحقيقة الإرادة
و مر: أن الإرادة ليست هي الشوق المؤكد، بل الشوق و الاشتياق من مقولة الانفعال، و من أوصاف النّفس، و الإرادة فعل النّفس، و خارجة عن أية مقولة حتى «أن يفعل» لعدم حصولها تدريجا، بل هي آنية الوجود، و بعد تمامية مقدمات وجودها و شرائط تحققها [١]، فلا نطيل الكلام بذكر هذه الأمور تفصيلا.
و أيضا قد تقرر منا مرارا: أن الإرادة التكوينية و التشريعية، لا تختلف في حقيقة الإرادة، و لا يكون المراد في الثانية متخلفا عن الإرادة، بل الإرادة التكوينية في الفاعل، تتعلق بما يريد إيجاده بتوسط الحركة التي توجد في العضلات مثلا، و الإرادة الثانية أيضا تكوينية متعلقة ببعث العباد إلى المادة، و هو يحصل بلا تخلف [٢]. و ما اشتهر: «من أن متعلق الإرادة التشريعية فعل الغير» [٣] من الغلط الواضح.
و توهم إمكان دفع الإشكال المتوجه إليه- بأنه يلزم التخلف، مع أن الإرادة علة تامة في الفاعل الإلهي-: بأن المراد هو صدور الفعل عنه عن اختيار، غير تام، ضرورة أن لازم ذلك، صدور الفعل عنه عن اختيار، و لا تنافي بين ذلك و بين اختيارية الفعل، فتأمل.
فبالجملة: الوجدان حاكم بأن ما يريده الشرع و الآمر، هو البعث نحو المادة و إن كان يشتاق لفعل الغير و صدوره منه، أو يطلبه بعد التوجه الثاني، و لكنه لا يريده، لعدم إمكان تعلق الإرادة بما هو الخارج عن حيطة قدرته، و لا معنى للإرادة التشريعية حتى يقال: بأنها تكون هكذا، لا الإرادة الفاعلية.
نعم، المراد من «الإرادة التشريعية» هو أن المراد تشريع القانون و بعث الغير نحو المطلوب، فلاحظ.
[١]- تقدم في الجزء الثاني: ٤٠- ٤٢.
[٢]- تقدم في الجزء الثاني: ٦٩- ٧٢.
[٣]- نهاية الدراية ١: ٢٨٠- ٢٨١، نهاية الأفكار ١: ١٦٨- ١٦٩.