تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٤ - أقوال المسألة باعتبار مقام الإثبات
المبادرة إلى تحصيل القيد، و لا يجوز له التأخير إلى أن يحصل القيد طبعا.
أقول تارة: ينظر إلى ما اشتهر من تقسيم الإطلاق إلى الشمولي و البدلي [١] فيقال: بأنه قسمة ضيزى غير صحيحة جدا، لأن الإطلاق هو رفض القيود، و جعل الطبيعة تمام الموضوع للحكم، فيكون فعل الجاعل المختار العاقل، دليلا على أن ما هو مورد الحكم تمام الموضوع، فلا دلالة للفظة على الإطلاق حتى تكون شمولية أو بدلية.
نعم، ربما يستفاد الشمولية و البدلية، كما في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] و «أكرم عالما» من مناسبات الحكم و الموضوع، أو من بعض الدلالات، كدلالة التنوين أحيانا، و أن التقسيم المذكور راجع إلى العموم، كما تقرر في مقامه [٣].
و أخرى: ينظر إلى أن ترجيح الشمولي على البدلي، بلا أساس في الإطلاقات، لاتحاد الكل في وجه الدلالة، و ما قرع سمعكم فهو مخصوص فرضا بالعامّ الشمولي المعارض للإطلاق، سواء كان شموليا، أو بدليا، لأن دلالة العام بالوضع، دون الإطلاق. بل يمكن ترجيح البدلي الدال عليه وضعا على الشمولي الثابت بمقدمات الحكمة، كما في «الكفاية» [٤].
و ثالثة: ينظر إلى أن ترجيح الشمولي على البدلي في الإطلاقات، يصح فيما إذا كان المعاندة بين الدليلين بالذات، و ما نحن فيه ليس المعارضة بالذات، حتى يقدم أقوى الظهورين على الآخر، بل هنا تعرض المعاندة من العلم الإجمالي
[١]- كفاية الأصول: ٢٩٢، أجود التقريرات ١: ١٦٠- ١٦٢ و ٥١٩، حاشية كفاية الأصول، المشكيني ٢: ٥٢٠- ٥٢١.
[٢]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣]- يأتي في الجزء الخامس: ٤٥٥.
[٤]- كفاية الأصول: ١٣٤.