مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٨ - (مسألة ١) سبب هذه الصلاة كسوف الشمس و خسوف القمر و لو بعضهما،
و يظهر من بعض الأخبار الفزع إلى المساجد عند الزلزلة، و هو أعمّ من الصلاة، و ليس واجباً بل هو مندوب كما في خبر
محمّد بن عمارة عن أبيه عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: «إنّ الزلازل و الكسوفين و الرياح الهائلة من علامات الساعة؛ فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فتذكّروا قيام الساعة و أفزعوا إلى مساجدكم»[١].
و يمكن أن يقال: المراد من الفزع إلى المساجد الصلاة، و يشهده
ما رواه المفيد رحمه الله في «المقنعة» عن الصادق عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ الشمس و القمر لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياة أحد، و لكنّهما آيتان من آيات اللَّه؛ فإذا رأيتم ذلك فبادروا إلى مساجدكم للصلاة»[٢].
و أمّا سببية الآيات المخوّفة السماوية، فيدلّ عليها التعليل في صحيح
الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال: «إنّما جعلت للكسوف صلاة لأنّه من آيات اللَّه، لا يدرى أ لرحمةٍ ظهرت أم لعذابٍ، فأحبّ النبي صلى الله عليه و آله أن تفزع امّته إلى خالقها و راحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها و يقيهم مكروهها، كما صرف عن قوم يونس عليه السلام حين تضرّعوا إلى اللَّه عزّ و جلّ»[٣].
وجه الدلالة: أنّ عموم التعليل:
«لأنّه من آيات اللَّه»
يشمل كلّ آية. و يستفاد من سياق الرواية كون الآية مخوّفة؛ إذ من المعلوم أنّ فزع الامّة إلى خالقها
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٤٨٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الباب ٢، الحديث ٤.
[٢]- المقنعة: ٢٠٩، وسائل الشيعة ٧: ٤٩١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الباب ٦، الحديث ٣.
[٣]- وسائل الشيعة ٧: ٤٨٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الباب ١، الحديث ٣.