مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٦ - المقام الأول في حكم نسيان السجدة
و قد ذهب السيّد الحكيم رحمه الله في «المستمسك» إلى إمكان استفادة حكم السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة من النصوص المتقدّمة بإلغاء خصوصية موردها[١].
و حكي عن الشيخ في «التهذيب»: أنّه إن كان الإخلال بالسجدة من الركعتين الاوليين أعاد الصلاة و استدلّ له بما رواه في الصحيح
عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل يصلّي ركعتين، ثمّ ذكر في الثانية و هو راكع أنّه ترك سجدة في الاولى، قال: «كان أبو الحسن عليه السلام يقول: إذا تركت السجدة في الركعة الاولى فلم تدرِ واحدة أو ثنتين، استقبلت الصلاة حتّى يصحّ لك ثنتان، و إذا كنت في الثالثة أو الرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع، أعدت السجود»[٢].
و فيه: أنّه- على فرض تمامية دلالة هذا الصحيح على المدعى- قاصر عن معارضة الأخبار المستفيضة المتقدّمة الدالّة على وجوب قضاء السجدة المنسيّة من غير فرق بين الاوليين و الأخيرتين.
و في «الحدائق»: «أنّ هذا الخبر» أي الصحيح الذي استدلّ به الشيخ رحمه الله «لا يخلو من الإجمال، بل الإشكال الموجب لضعف الاستناد إليه في الاستدلال؛ و ذلك أنّ قوله عليه السلام في الخبر المذكور:
«و لم تدرِ واحدة أو ثنتين»
محتمل لأن يكون المراد الركعة أو الركعتين؛ أي شككت مع ترك السجدة بين الركعة و الركعتين، و على هذا فلا إشكال فيما ذكره عليه السلام من الحكم بالاستقبال، إلّا أنّه لا ينطبق حينئذٍ
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٧: ٥٢٢.
[٢]- تهذيب الأحكام ٢: ١٥٤/ ٦٠٤.