مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣ - رابعها تعمد الكلام و لو بحرفين مهملين؛
ثمّ إنّه لو ترك ردّ السلام و اشتغل بالقراءة و نحوها فهل تبطل صلاته، أو لا بل عليه إثم ترك الواجب خاصّة؟
البطلان و عدمه مبنيان على مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ؛ فمن قال به قال ببطلان الصلاة؛ ففي «المختلف»: لو اشتغل بالقراءة عقيب التسليم عليه بطلت صلاته؛ لأنّه فعل منهي عنه[١].
و في «التحرير»: و لو ترك المصلّي ردّ السلام مع تعيينه عليه فالوجه بطلان صلاته[٢].
و ابتنى الشهيد في «الذكرى» هذه المسألة على مسألة اجتماع الأمر و النهي، قال: و بالغ بعض الأصحاب في ذلك، فقال: تبطل الصلاة لو اشتغل بالأذكار و لما يردّ السلام، و هو من مشرب اجتماع الأمر و النهي في الصلاة كما سبق. و الأصحّ عدم الإبطال بترك ردّه[٣].
و فيه: أنّه قد ثبت في محلّه عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ، و أنّ المسألة ليست من مشرب اجتماع الأمر و النهي في شيء من الصلاة؛ لعدم تعلّق النهي به، لو ترك ردّ السلام و سكت بمقدار ردّه ثمّ اشتغل بالقراءة و نحوها فعليه إثم ترك الواجب، و لا وجه لبطلان صلاته؛ حتّى على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ، و القول بكون المسألة القبلية من مشرب اجتماع الأمر و النهي؛ لأنّ المفروض عدم إتيان المصلّي شيئاً من الصلاة في زمان وجوب ردّ السلام حتّى يكون منهياً عنه.
[١]- مختلف الشيعة ٢: ٢١٩.
[٢]- تحرير الأحكام ١: ٢٦٩.
[٣]- ذكرى الشيعة ٤: ٢٤.