مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - (مسألة ٤) لو عرض الشك لكل من الإمام و المأموم، فإن اتحد شكهما عمل كل منهما عمل ذلك الشك،
قال: لكن لا يخفى أنّ ذلك كلّه محلّ للنظر و التأمّل؛ لما فيه من تخصيص أدلّة الشكّ إبطالًا و حكماً بتخريج غير ظاهر من النصوص و الفتاوى، بل الظاهر من قولهم عليهم السلام:
«إذا لم يسه الإمام»
و
«إذا حفظ عليه من خلفه»[١]
، حفظ عدد الصلاة غير غافل عنها، لا أنّه حافظ قدراً مشتركاً و إن كان ساهياً بالنسبة إلى شيء آخر.
بل بناء الإمام على الثالثة في المثال لم يكن ليقين منه، و لا ليقين من المأموم، فكونها ثالثة غير محفوظ منهما، و كذلك غيره، فكيف يسوغ له البناء عليها مع عدم الاحتياط؟! و يجتزي على تخصيص تلك الأدلّة المحكمة بها، لا أقل من الشكّ[٢]، انتهى موضع الحاجة من كلامه.
و ملخّصه: أنّ أدلّة رجوع الشاكّ من الإمام و المأموم إلى الحافظ منهما منصرف إلى ما إذا كان الآخر حافظاً مطلقاً؛ فلا تشمل ما كان حافظاً بالنسبة إلى شيء و ساهياً بالنسبة إلى شيء آخر، كما في المثالين.
و أجاب عنه السيّد الحكيم رحمه الله في «المستمسك» بقوله: و دعوى انصراف أدلّة المقام عن مثل ذلك ممنوعة؛ و لا سيّما بملاحظة الارتكاز العرفي، فيكون المقام نظير ما لو كان الإمام شاكّاً في الأفعال و حافظاً للركعات، و المأموم بالعكس؛ فإنّه لا ينبغي التأمّل في رجوع كلّ منهما إلى الآخر، بناءً على رجوع الشاكّ في الأفعال إلى الآخر[٣]، انتهى.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٤١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٤، الحديث ٨.
[٢]- جواهر الكلام ١٢: ٤٠٩.
[٣]- مستمسك العروة الوثقى ٧: ٥٧٨.