مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - الخامسة الشك بين الأربع و الخمس،
وجه شمولها لها: أنّه و إن كان شاكّاً في أنّ الركعة التي بيده هل هي الرابعة أم الخامسة، إلّا أنّه بالأخرة يشكّ في أنّه دخل في الرابعة أم في الخامسة، و هو عين الشكّ في أنّه هل صلّى ثلاثاً أم أربعاً؛ لأنّه على فرض الدخول في الرابعة فقد صلّى ثلاثاً، و على فرض الدخول في الخامسة فقد صلّى أربعاً، فهو ممّن لا يدري ثلاثاً صلّى أم أربعاً، فيندرج في مورد الصحيحة المزبورة حقيقةً، و يكون قيامه زائداً، و يلزم عليه هدمه، فتجب عليه صلاة الاحتياط- ركعتان من جلوس أو ركعة من قيام- ثمّ يسجد سجدتي السهو لزيادة القيام.
ثمّ إنّه قد ناقش جماعة من فقهائنا في حكم الصورة الثانية- و هو هدم القيام و العمل بوظيفة الشاكّ بين الثلاث و الأربع- و قالوا: إنّه لا دليل على الهدم و قلب الشكّ، بل لا بدّ من تشخيص حكم الموضوع حال حدوث الشكّ.
و بالجملة: لا اطمئنان للنفس بكون الحكم الشرعي فيما لا نصّ فيه ما ذكر، بل فيما لا نصّ فيه من الشكوك يحكم ببطلان الصلاة بمجرّد الشكّ، مع كون الأصل في الشكّ الفساد؛ إمّا لقاعدة الاشتغال، أو لصحيحة
صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال: «إن كنت لا تدري كم صلّيت و لم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة»[١]
، حيث دلّت بإطلاقها على بطلان كلّ صلاة بكلّ شكّ من الشكوك المتعلّقة بالركعات، خرج ما خرج بالنصوص الخاصّة، و بقي الباقي تحت الإطلاق.
و الجواب عن المناقشة المذكورة قد علم ممّا ذكرناه من اندراج الصورة المذكورة- صورة الشكّ بين الأربع و الخمس حال القيام- في الشكّ بين الثلاث
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٢٥، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٥، الحديث ١.