مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٥ - ثامنها الأكل و الشرب
بمسمّى الأكل و الشرب قال: و بالجملة فإنّ من نازع في أصل الحكم إنّما بنى فيه على حصول الكثرة و عدمها؛ فجعل الإبطال و عدمه دائراً مدار الكثرة و عدمها، و إلّا فالأكل و الشرب من حيث هما غير مبطلين، و هو الأظهر في المسألة[١].
و عن بعض فقهائنا: أنّ إبطال الأكل و الشرب الصلاة لمنافاتهما الخشوع، حكي هذا القول عن «المهذّب البارع».
و عن بعضهم: الاقتصار على الإيذان بالإعراض.
و عن بعضهم: أنّه إن آذنا بالإعراض أو نافيا بالخشوع فيبطلان.
و عن المحقّق الشيخ هادي الطهراني في «صلاته»: و أمّا الأكل و الشرب فالمبطل منهما ما ينافي هيئة الخضوع و التمحّض للحضور عند المولى على وجه التذلّل.
و صاحب «الجواهر» رحمه الله بعد نقل إجماع الشيخ في «الخلاف» على مبطلية الأكل و الشرب قال: و يؤيّده- مضافاً إلى ذلك- فحوى سياق الخبر الآتي في الرخصة في شرب الماء في الوتر المشعر بمعلومية منافاة الشرب للصلاة و محو اسم الصلاة بحصول المتعارف من كلّ منهما، لا ما تقدّم و نحوه، أو علم المتشرّعة منافاتهما للصلاة المرادة كما أوضحناه في الفعل الكثير. و لعلّ ذلك و نحوه مأخذ إجماع الشيخ؛ إذ لا ريب في حصول البطلان بمحو الاسم. و لا ريب في حصوله بهما و إن لم يكثرا كما هو الغالب فيهما؛ إذ أطفال المتشرّعة يعلمون أنّ الصلاة لا يجتمع معها الأكل و الشرب، كما هو واضح بأدنى تأمّل، فتوقّف كثير من الأصحاب في هذا الحكم- حتّى أنّ المصنّف منهم ردّ على الشيخ إجماعه و تبعه
[١]- الحدائق الناضرة ٩: ٥٥.