مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢ - الرابع هل يعتبر الصوت في البكاء المبطل للصلاة،
لا في جواب المعصوم عليه السلام، و الواقع في الجواب هو الفعل «بكى» و هو مطلق شامل لكلّ من الممدود و المقصور.
و ثالثاً: أنّه يمكن منع وجود المادّتين و منع الفرق بينهما على فرض وجودهما؛ و لذا أنكر بعض فقهائنا الفرق بين الممدود و المقصور؛ فعن «مجمع البرهان»: أنّ الظاهر صدق البكاء على مجرّد الدمع من غير اشتراط الصوت عرفاً و لغةً، و إن كان له لغةً معنى آخر أيضاً[١]، انتهى.
و رابعاً: أنّ الفرق بين الممدود و المقصور باشتمال الأوّل على الصوت دون الثاني إنّما هو عند أهل اللغة، و العرف لا يفرق بينهما، و العرف مقدّم على اللغة.
و خامساً: أنّه مع قيام الاحتمال و إجمال النصّ يرجع إلى قاعدة الاحتياط؛ فوجب تحصيل اليقين بالبراءة، و لا يحصل إلّا بالاجتناب عمّا لا يشتمل الصوت.
و اجيب عن الأوّل: بأنّه على فرض تساوي الاحتمالين في النسخ بالمدّ و القصر و تساقطهما يقتصر في المبطل بالمتيقّن مانعاً- و هو الممدود- و المقصور مشكوك المانعية، و المرجع في الشكّ في المانعية هو البراءة.
و عن الثاني: بأنّ الفعل الواقع في كلام المعصوم عليه السلام في رواية النعمان بن عبد السلام المتقدّم[٢] ليس مطلقاً بل هو مجمل و محتمل لأن يكون فعلًا للممدود أو المقصور، كما أنّ المصدر الواقع في السؤال أيضاً مجمل، و يتساقط الاحتمالان؛ فيرجع في المشكوك المانعية إلى البراءة.
و عن الثالث: بأنّه قد صرّح جماعة من أهل اللغة بوجود المادّتين و الفرق
[١]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٧٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٢٤٧، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٥، الحديث ٤.