مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - و منها شك كثير الشك؛
الشيطان، و هو عامّ[١]، انتهى.
و في «مستند الشيعة»: لو كثر شكّه أو سهوه في فعل بعينه يعمل بعمل ذي الكثرة في غيره أيضاً؛ لصدق الكثرة، و إطلاق الأدلّة، و جريان العلّة. نعم يشترط أن يكون الفعلان جزأي عبادة واحدة، كالوضوء أو الصلاة. أمّا مع تغاير نوع العبادة فلا. فكثير الشكّ في الصلاة لا يرفع اليد عن حكم الشكّ في الوضوء، و بالعكس؛ لعدم دليل على هذا التعميم؛ فإنّ الأخبار منحصرة في الصلاة. نعم يستفاد التعميم من التعليل، و دلالة عمومه على مثل ذلك غير معلومة. و لو سلّمت فمفهوم الشرط فيه مرسلة «الفقيه» المتقدّمة:
«إذا كثر عليك السهو في الصلاة فامض في صلاتك و لا تعد»
، يخصّص، و يثبت الحكم في غير موردها بالإجماع المركّب[٢]، انتهى.
و ذهب الآخرون إلى الأوّل، و هو المختار؛ لأنّ المتبادر من إطلاقات الأدلّة ترتّب الحكم و المضيّ على خصوص ما كثر فيه الشكّ؛ سيّما بملاحظة التعليلات الواردة في بعضها الظاهرة في أنّ كثرة الشكّ من الشيطان. و العجب من استدلال القائلين بالإطلاق بتلك التعليلات على مختارهم! فكيف يحكم على من كثر شكّه في خصوص صلاة الصبح فقط- مثلًا- و اتّفق له الشكّ في صلاة الظهر، أنّه كثير الشكّ بالنسبة إلى شكّه الاتّفاقي؟! و يلزم عليهم أن يلتزموا بعدم التفات من هو كثير الشكّ في شكّ لا حكم له- كالشكّ بعد الفراغ مثلًا- إلى شكّه الاتّفاقي الحاصل في أثناء الصلاة، و هو كما ترى. و على القول المختار يعمل بالشكّ الاتّفاقي الحاصل
[١]- رياض المسائل ٤: ٢٥٠.
[٢]- مستند الشيعة ٧: ١٩٥.