مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٥ - (مسألة ٢) من نقص شيئا من واجبات صلاته سهوا و لم يذكره إلا بعد تجاوز محله،
التشهّد؛ فما دام لم يدخل في الركوع لم يتجاوز محلّها.
و في بعضها يصدق التجاوز بمجرّد الفراغ عن الفعل المشروطة فيه كيفية خاصّة، كالجهر في موضع الإخفات، و بالعكس في القراءة. فمن أخفت سهواً في قراءة الجهرية أو جهر في الإخفاتية في تمام القراءة أو بعضها، فبمجرّد تمامية القراءة أو أبعاضها تجاوز محلّها، و إن لم يدخل بعد في جزء آخر، فلا يجب تداركهما، و إن ذكره قبل الركوع، بل و إن ذكره في الأثناء. بل لو قرأ كلمة إخفاتاً في موضع الجهر- مثلًا- و ذكر قبل الشروع في كلمة بعدها فقد جاوز محلّه.
و الوجه في ذلك اختصاص وجوبهما بحال العمد و الالتفات على ما يظهر من دليله، كما في صحيح
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال: «أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه، و قد تمّت صلاته»[١].
و قد تقدّم تفصيل البحث فيه في المسألة السادسة من مسائل «القول في القراءة و الذكر»، و قلنا إنّ الأقوى عدم وجوب الإعادة فيما لو تذكّر في الأثناء أو بعد القراءة و قبل الركوع؛ لإطلاق الصحيح المزبور. و إنّ الأحوط الإعادة؛ خصوصاً إذا تذكّر في الأثناء؛ لاحتمال اختصاص عدم وجوب الإعادة بصورة الالتفات بعد الفراغ عن القراءة. و المصنّف رحمه الله يذكر موارد كثيرة لتجاوز المحلّ في المسألة، فراجع.
[١]- وسائل الشيعة ٦: ٨٦، كتاب الصلاة، أبواب القراءة، الباب ٢٦، الحديث ١.