محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٨ - الخطبة الأولى
إرادة لها أن تسمع لهذه الدعوة أو تلك وتأخذ بها، والدين هادٍ، والعقل حاكم، والإرادة محرّكة في اتّجاه واحدة من هاتين الدعوتين.
ومستوى إنسانية الإنسان، ونوع مصيره يرجع في تحديده للأخذ بالعقل والدّين، والإصغاء للنفس اللوّامة والاستجابة لها فيما تُطالب به، وتردع عنه، وتلوم عليه، أو الميل للهوى، ومتابعة النفس الأمّارة بالسوء، والسير في المنحدرات. وكلّ نفس تحتاج إلى مجاهدة وتزكية من صاحبها، ورحمة من الله حتى يخِفّ صوتُ سوئها، أو يتوارى، ويكونَ الحضور القويّ للنفس اللوّامة من غير مزاحم ومضايق ومقاوم.
وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ١.
ولنسمع لطائفة من الأحاديث عن المعصومين عليهم السلام في كلٍّ من النفس الأمّارة بالسوء واللوّامة.
عن الإمام علي عليه السلام:" النفس الأمَّارة المسوّلة تتملّق تملّقَ المنافق، وتتصنّع بشيمة الصديق الموافق حتّى إذا خدعت وتمكّنت تسلّطت تسلّط العدو، وتحكّمت تحكُّم العتوّ، فأوردت موارد السوء" ٢.
فلهذه النفس أسلوب مكايدة تصل بصاحبها من خلاله إلى حال من الرقيَّة والاستسلام لهواها لِتُوقعه في كلّ مأثم، وتقوده إلى كلّ مهلك، وتورده أسوأ الموارد، وتنتهي به إلى أخزى المواقف، وأسفل العواقب.
ولا عدو أشدُّ من هذه النفس على صاحبها حين تفعل به كلَّ ذلك.