محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الثانية
البلد واستقراره، ومِنعته فهو واهم جدّاً، ومخطئٌ جدّاً، وضار بالوطن كثيراً، وهو ممن لا يعرف زمانه ومكانه، وعالمه، ولا يجيد فهمَ الواقع، ولا يعرف شيئاً من تطوّر الأوضاع في المجتمع الإنساني، ولا يقيم رأيه على أساس من خُلُق، ولا إنسانية ولا دين، ولا احترام وطن.
والذين يرون أنّ على البحرين أنْ تراوح مكانها سياسيّاً، ولا تتحرّك قيد أنملة إلى الأمام برغم التحرّك السّريع في العالم على هذا المسار إلى مسافات بعيدة، أو أن تكون السّلحفاة البطيئة في هذا الاتجاه بين كلّ دون العالم إنما هم يحتقرون البحرين، ولا يُقيمون لها وزناً، ويهزأون بوجودها كلّه، وليس هذا من الإخلاص لها في شيء.
والذين لا يجيزون للبحرين أن تدخل في سباقٍ شريف مع أيّ أُخت من أخواتها الخليجيات في أي خطوة سياسية سبّاقة، وأنَّ عليها ألا تكون نموذجاً في التقدّم في هذا المجال على الإطلاق، ثم يرضون لها أن تكون النموذج الأوّل في ما يسيء، ويخجل، ويعيَّر به أبناؤها من بين إخوانهم الخليجيين أو يسكتون على ذلك إنما هم يُسيئون للبحرين ولا يحسنون لها، ويسيئون كذلك لمنظومة الدّول الخليجية الستِّ كلّها؛ لأن من شرف ومصلحة وعزّة هذه الدول أن تتسابق في الخير، وأن لا يكون من بينها دولة تُعاب.
وهل من شرفِ هذه الدول وقوّتها أن تتقدّم كلّ الدنيا في الخير، وأن تبقى هي من بينها المتخلّفة؟!.