محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٤ - الخطبة الثانية
أحكام نستنكرها، ونرى فيها إساءة للحرية والوطن والجماهير، ونطالب بالتخلّي عنها، وإبطاله قضائياً لخسّة المقدِّمات.
هذا واقع من واقع البلد، وإلى جنبه دعوة للحوار.
وإذا كان هناك من يبحث عن حل لأزمة البلد، أو عن طريق مؤدٍّ للحل فليس أحوج إلى ذلك ولا أحرص من هذا الشارع المكتوي بالأزمة، والناس الذين يخسرون أولاداً وإخواناً لهم ذهبوا ويذهبون ضحايا حقٍّ ودينٍ ووطن، ومن تمتلئ بهم السجون، ومن تُسدّ عليهم أبواب المعيشة، ويُحرمون لقمة العيش الشريفة، ومن يفتقدون الأمن في ليل أو نهار، ليس أحوج من أولئك من أحدٍ لقضية الحلّ، ولقضية الطريق الصادق للحلّ.
وقد بحّ الصوت من هذا الشارع ورموزه وهم ينادون بالحوار ويدعون إليه على أن يكون حواراً جادّاً ومؤدّياً إلى الحل، ملبّياً لما تقتضيه الضرورة من المطالب، ويحتاجه الإصلاح.
والحوار طريق وليس هدفا، وقيمته من قدرته على تحقيق الهدف، والهدف دائماً الإصلاح، والإصلاح الصادق القادر على الإقناع ونيل الرضا والثبات. على أن مباشرة الإصلاح عملًا من القادرين عليه هو الطريقة الأمثل، والتي لا يمكن لأحد أن يشكّك في جدّيتها، وليس فيها تطويل ولا مجادلات وتوترات.
وليس هناك ردّ لدعوة الحوار في أصلها، ولا استخفاف بها، ولا استعلاء عليها، ولا إدارة ظهر لها من أناس يبحثون عن الحل ويحرصون عليه. ولكن هناك أجواء ومقدّمات وملابسات، وإجراءات عملية، وتصميم خاص لقضية الحوار، وإعلام محارب للشارع، وإلهاب ظهر متواصل للمعنيّ الأول فيما يجب بدعوة الحوار وتهميش واضح لهذا الطرف،