محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٧ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي المغلوبة لهواها بتقوى الله، والصدق في عبادته، والإخلاص في طاعته، والرضى بدينه، والتزام شريعته، وطلب رحمته وهدايته فلا خير إلا منه، ولا شرّ إلا بإذنه، ولا مانع ولا دافع لقدره، ولا مؤخِّر لما أراد، ولا ناقض لما قضى، ولا مخلف لما وعد، ولا واقي مما توعّد؛ إذ لا قدرة إلّا قدرتُه، ولا مُلك إلا ملكُه، ولا سلطان إلا سلطانه، ولا نفوذ إلّا لإرادته.
اللهم أعذنا من أن نشرك بك شيئاً، أونرجو معك أحداً، ونخافَ سواك ربَّنا أمةَ أو عبداً. اللهم امنن علينا بمعرفتك، ومعرفة نبيّك ودينك ووليك، وارزقنا صدق التوكّل عليك، واللجأ إليك، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم صلّ على محمد وآله الطاهرين المنتجبين، وثبّتنا على ولايتهم، والبراءة من أعدائهم يا كريم يا رحيم.
أما بعد فالموضوع:
نفسان متقابلتان:
لنا نفس أمَّارة بالسّوء، ونفس أخرى لوّامة، أو هي نفس واحدة ذات بُعدين أحدهما للشرّ، وآخر للخير. حديث من داخلنا يدعونا للضعف، للانحراف، للقبيح، لما هو خطيئة. وحديث منه كذلك يدعونا للقوّة، للاستقامة، للحسن، لما هو صحيح ونافع. ولنا مع ذلك