محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٣ - الخطبة الثانية
ومن الشعوب من لا يُخرجه عنف السلطة عن خياره السلمي، وقليل هو هذا النوع. وفي الثبات على الخيار السلمي رحمة بالأوطان، وحجة تدين الأنظمة، وإن تطلَّب ذلك صبراً كبيراً، وتحمّلًا للمعاناة المرة.
وقد سجَّل شعب البحرين تفوُّقاً ملحوظاً في هذا المجال، وبرهن على درجة عالية من الانضباط النفسيّ حقَّ له أن يفخر بها وينال لها الإعجاب، وإن كان قلب الحقائق من الإعلام الرسمي يعكس عن هذا الشعب الكريم صورةً أخرى مغايرة لا صلة لها بالواقع.
ولقد خَدَمَت كلمات المخلصين من مِثل سماحة الشيخ علي سلمان وكلّ العلماء والرّموز الأوفياء المدافعين عن الشعب التوجُّهَ السلمي عند الشارع في مطالباته واحتجاجاته ومسيراته واعتصاماته؛ وذلك بما أكّدت عليه كلمات الموجِّهين من الأخذ بالمنحى السلمي وترك العنف. وإلى اليوم وغداً لا أجد شخصيّاً نصيحة أقدمها لأبناء هذا الشعب الكريم قبل الالتزام بالأسلوب السلمي في كل مسيرته ٢٢.
وبالنسبة لسقف المطالب عند الشعوب لا يوجد ما هو أقلّ من سقف إصلاح النظام السياسي، وما يبتني عليه من تصحيحٍ لمجمل الأوضاع التي طالها الفساد من فساد السياسة.
ولم يأت تحرُّك الشعوب للإصلاح الشّكلي، ولا يملك هذا النّوع من الإصلاح المزعوم قبولًا عند أيّ شعب من الشعوب.
ومن المستسخف جداً والممجوج أن ينزل سقف الإصلاح بعد الدماء والتضحيات عمَّا هو مطروح قبل ذلك. إنه ليس شيئاً عقلائياً بالمرّة ٢٣.