محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٤ - الخطبة الثانية
وهل يقدم عاقل على تقديم المزيد من الجهد والتضحيات والمتاعب من أجل مزيد من التنازل عن المكاسب؟!! ٢٤.
لا يُتعقّل من الشعب اليوم، ولا يدخل في الوهم أن يقبل بعد التعب والنصب، والبذل الكثير، والعذابات الموجعة، وعزيز التضحيات، ومرّ المعاناة أن يرجع بخفّي حنين، أو بما يفرح الصبيّ المغرّر به.
إنه يريد إصلاحاً مُجدياً مُقنِعاً يمكن أن يستريح الوطن في ظلّه، وتُحفظ حقوق المواطن الدّينية والدنيويّة، السياسية وغيرها، وتُصان في هذا الوطن الكرامة. وأن يجد هذا الإصلاح أساسه القوي، وقاعدته المتينة التي تحفظ له سلامته، وديمومته.
أما الإعلام وتضخيماته، والخطابات الواعدة، والوعود المعسولة فلا تعني شيئاً عند الناس، وإنّما ينصبّ نظرهم على الواقع ومُنجزاته.
ولا إصلاح والسجون ملأى رجالًا ونساءاً، وأرزاق أبناء الشعب مُحارَبة، والأعداد المفصولة من الموظّفين والعمال، والطلاب بالألوف، والشّعائر الدينيّة محاصرة، والإعلام التحريضيّ الكاذب مستمر.
أردنا ونريد لحياة البلد أن تكون حياةَ عدل، وأرادوا ويريدون لها أن تكون ظُلماً.
أردنا ونريد للمجتمع أن يكون مجتمع أخوة، وأرادوه ويريدونه أن يكون مجتمع تمزّق وعداوة.
أردنا ونريد للوطن أن يكون وطنَ سلم، وأرادوه ويريدونه أن يكون وطن حرب.
ولكنّ الله لا يخذل من أخلص عملًا.